الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٩٩
..........
..........
و قال القابسى: سقط ذكر النبيّ «ص» من النسخ، و لا بد منه، لأن مثله لا يقال بالرأى: و أخرجه البخاري فى كتاب الفتن. و قد صرح فيه بذكر النبيّ «ص» و قوله: فأظنه قال فى الثالثة: هنالك الزلازل الخ و أخرجه الترمذى.
و فى مجمع الزوائد. فقال رجل: و فى شرقنا يا رسول اللّه بدلا من: و فى نجدنا و أنه قال فى المرة الثانية: اللهم بارك لنا فى شامنا، و فى يمننا إن من هناك يطلع قرن الشيطان، و به تسعة أعشار الكفر، و به الداء العضال» رواه الطبرانى فى الأوسط و اللفظ له: و أحمد و لفظه أن رسول اللّه «ص» قال اللهم بارك لنا فى شامنا و يمننا مرتين، فقال رجل و فى مشرقنا يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه «ص» من هناك يطلع قرن الشيطان، و به تسعة أعشار الشرك ... و يقول الخطابى فى بيان المراد من نجد من جهة المشرق، و من كان بالمدينة كان نجد بادية العراق و نواحيها، و هى مشرق أهل المدينة، و أصل النجد: ما ارتفع من الأرض و هو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها و تهامة. كلها من الغور، و مكة من تهامة» أقول. و مثل هذه الأحاديث لا يجوز أخذها على إطلاقها بل لا يجوز مطلقا أن نستعملها استعمال أولئك الذين أوغروا فى الصدور الأحقاد، و أرثوا العصبية المقيتة الحمقاء بسببها. فسبوا كل نجد، و ذموا كل عراقى. و ما أجمل ما يقول العلامة الهندى الشيخ محمد بشير السهسوانى «و من عاب الساكن بالسكنى و الإقامة فى مثل تلك البلاد، فقد عاب جمهور الأمة و سبهم و آذاهم بغير ما اكتسبوا، و قد داول اللّه تعالى الأيام بين البقاع و البلاد كما داولها بين الناس و العباد .. قال تعالى: وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ و كم من بلد قد فتحت، و صارت من خير بلاد المسلمين بعد أن كانت فى أيدى الفراعنة و المشركين و الفلاسفة و الصابئين و الكفرة من المجوس، و أهل الكتابين، بل الخربة التي كانت بها قبور المشركين صارت مسجدا هو أفضل مساجد المسلمين بعد المسجد الحرام و دفن بها أفضل المرسلين، و سادات المؤمنين» ص ٥٤٤ ط صيانة الإنسان. و لو حملنا ما روى على هوى الحاملين للأحقاد لقلنا عن المدينة بحماقة العصبية إنها دار فتنة فقد ورد فى حديث متفق عليه: أنه «ص» أشرف على