الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٧٨
أن يحلّ على حىّ من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله و حديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم، حتى يطأكم بهم فى بلادكم، فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراد، دبّروا فيه رأيا غير هذا. قال: فقال أبو جهل ابن هشام: و اللّه إن لى فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا: و ما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن نأخذ من كلّ قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطى كلّ فتى منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه، فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه. فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه فى القبائل جميعا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقل، فعقلناه لهم. قال: فقال الشيخ النجدىّ: القول ما قال الرجل، هذا الرأى الذي لا رأى غيره، فتفرّق القوم على ذلك و هم مجمعون له.
[مما يقال عن ليلة الهجرة]
مما يقال عن ليلة الهجرة فأتى جبريل (عليه السلام) رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلمّا كانت عتمة من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مكانهم، قال لعلىّ بن أبى طالب: نم على فراشى و تسجّ ببردى هذا الحضرمىّ الأخضر، فنم فيه، فانه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينام فى برده ذلك إذا نام.
قال ابن إسحاق: فحدثنى يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظىّ
..........