الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦٦
..........
فى سواد الكتاب، و يشهد له قوله سبحانه: بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و عليه يحمل قوله سبحانه وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ و غفل النسوى عما فى الكتاب من هذا، و جعل الفعل المستقبل الذي بعد لن عاملا فى الظرف الماضى، فصار بمنزلة من يقول: سآتيك اليوم أمس، و هذا هراء من القول، و غفلة عما فى كتاب سيبويه، و ليت شعرى ما يقول فى قوله سبحانه: وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ فإن جوّز وقوع المستقبل فى الظرف الماضى على أصله الفاسد، فكيف يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لا سيّما مع السين، و هو قبيح أن تقول: غدا سآتيك، فكيف إن قلت: غدا فسآتيك، فكيف إن زدت على هذا و قلت: أمس فسآتيك، و إذ على أصله بمنزلة أمس، فهذه فضائح لا غطاء عليها.
فإن قال قائل: فكيف الوجه فى قوله سبحانه وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا و كذلك: وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ أ ليس هذا كما قال ابن هشام بمعنى إذا التي تعطى الاستقبال؟
قيل له: و كيف تكون بمعنى إذا، و إذا لا يقع بعدها الابتداء و الخبر، و قد قال سبحانه: إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ و إنما التقدير: و لو ترى فدمهم و حزنهم فى ذلك اليوم بعد وقوفهم على النار، فإذ ظرف ماض على أصله، و لكن بالإضافة إلى حزنهم و ندامتهم، فالحزن و الندامة واقعان بعد المعاينة و التوقيف، فقد صار وقف التوقيف ماضيا بالإضافة إلى ما بعده، و الذي بعده هو مفعول ترى، و هذا نحو مما يتوهم فى قوله سبحانه: فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا