الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥٣
فكم قد تركنا من حميم مناصح* * * و ناصحة تبكى بدمع و تندب
ترى أن وترا نأينا عن بلادنا* * * و نحن نرى أنّ الرّغائب نطلب
دعوت بنى غنم لحقن دمائهم* * * و للحقّ لمّا لاح للنّاس ملحب
أجابوا بحمد اللّه لمّا دعاهم* * * إلى الحقّ داع و النجاح فأوعبوا
و كنّا و أصحابا لنا فارقوا الهدى* * * أعانوا علينا بالسّلاح و أجلبوا
كفوجين: أمّا منهما فموفّق* * * على الحقّ مهدىّ، و فوج معذّب
طغوا و تمنّوا كذبة و أزلّهم* * * عن الحقّ إبليس فخابوا و خيّبوا
و رعنا إلى قول النبيّ محمد* * * فطاب ولاة الحقّ منا و طيّبوا
نمتّ بأرحام إليهم قريبة* * * و لا قرب بالأرحام إذ لا نقرّب
فأىّ ابن أخت بعدنا يأمننّكم* * * و أيّة صهر بعد صهرى ترقب
ستعلم يوما أيّنا إذ تزايلوا* * * و زيّل أمر النّاس للحقّ أصوب
قال ابن هشام: قوله «و لتنأ يثرب»، و قوله «إذ لا نقرب»، عن غير ابن إسحاق. قال ابن هشام: يريد بقوله: «إذ» إذا، كقول اللّه عزّ و جلّ:
«إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال أبو النجم العجلىّ:
ثم جزاه اللّه عنّا إذ جزى* * * جنّات عدن فى العلالىّ و العلا
..........