الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٥
دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بيته و التراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب و هى تبكى، و رسول اللّه صلى عليه و سلم يقول لها: لا تبكى يا بنيّة، فإن اللّه مانع أباك. قال: و يقول بين ذلك:
ما نالت منى قريش شيئا أكرهه، حتى مات أبو طالب.
[ما حدث بين النبيّ (صلى الله عليه و سلم) و بين أبى طالب و المشركين]
ما حدث بين النبيّ (صلى الله عليه و سلم) و بين أبى طالب و المشركين
قال ابن إسحاق: و لما اشتكى أبو طالب، و بلغ قريشا ثقله، قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة و عمر، قد أسلما و قد فشا أمر محمد فى قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبى طالب، فليأخذ لنا على ابن أخيه، و ليعطه منّا، و اللّه ما نأمن أن يبتزّونا أمرنا.
قال ابن إسحاق: فحدثنى العبّاس بن عبد اللّه بن معبد عن بعض أهله، عن ابن عبّاس، قال: مشوا إلى أبى طالب فكلّموه، و هم أشراف قومه: عتبة ابن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و أبو جهل بن هشام، و أميّة بن خلف، و أبو سفيان بن حرب، فى رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنك منّا حيث قد علمت، و قد حضرك ما ترى، و تخوّفنا عليك، و قد علمت الذي بيننا و بين ابن أخيك، فادعُه، فخذ له منّا، و خذ لنا منه، ليكف عنا، و نكفّ عنه، و ليدعنا و ديننا، و ندعه و دينه، فبعث إليه أبو طالب، فجاءه فقال: يا ابن أخى: هؤلاء أشراف قومك، قد اجتمعوا لك، ليعطوك،
..........