الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٢٢
..........
العرب تقول عند عقد الحلف و الجوار: دمى دمك و هدمى هدمك، أى:
ما هدمت من الدماء، هدمته أنا، و يقال أيضا: بل اللّدم اللّدم و الهدم الهدم، و أنشد:
ثم الحقى. بهدمى و لدمى
فاللّدم: جمع لادم، و هم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات، و هو من لدمت صدره: إذا ضربته. و الهدم قال ابن هشام: الحرمة، و إنما كنى عن حرمة الرجل و أهله بالهدم، لأنهم كانوا أهل نجعة و ارتحال، و لهم بيوت يستخفونها يوم ظعنهم، فكلما ظعنوا هدموها، و الهدم بمعنى المهدوم كالقبض بمعنى المقبوض، ثم جعلوا الهدم و هو البيت المهدوم عبارة عما حوى، ثم قال: هدمى هدمك أى: رحلتى مع رحلتك أى لا أظعن و أدعك و أنشد يعقوب:
تمضى إذا زجرت عن سوأة قدما* * * كأنها هدم فى الجفر منقاض [١]
[١] إذا حركت دال الهدم، فهى القبر، فيكون المعنى: أقبر حيث تقبرون، و قيل: هو المنزل: أى منزلكم: منزلى، و بالفتح أيضا و السكون:
إهدار دم القتيل، فيكون المعنى: إن طلب دمكم، فقد طلب دمى و إن أهدر دمكم، فقد أهدر دمى لاستحكام الألفة. و فسرها ابن الأعرابى عند التحريك بقوله: إن ظلمتم فقد ظلمت، فسر أبو عبيدة: اللدم اللدم و الهدم الهدم بقوله: حرمتى مع حرمتكم، و بيتى مع بيتكم، و فسر الحقى بهدمى و لدمى بقوله: بأصلى و موضعى، و فسر أبو الهيثم: الدم الدم الخ بقوله إن قتلنى إنسان طلبت بدمى كما تطلب بدم وليك، و من هدم لى عزا و شرفا فقد هدمه