الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٨
..........
أم عمارة و أم ضيع في بيعة العقبة الأخرى:
و ذكر بيعة العقبة، و ذكر عدّة أصحاب بيعة العقبة، و أنهم كانوا ثلاثة و سبعين رجلا و امرأتين، و هما: أم عمارة و هى نسيبة بنت كعب امرأة زيد بن عاصم شهدت بيعة العقبة و بيعة الرضوان، و شهدت يوم اليمامة، و باشرت القتال بنفسها، و شاركت ابنها عبد اللّه فى قتل مسيلمة، فقطعت يدها، و جرحت اثنا عشر جرحا، ثم عاشت بعد ذلك دهرا، و كان الناس يأتونها بمرضاهم، لتستشفى لهم، فتمسح بيدها الشّلّاء على العليل، و تدعو له، فقلّ ما مسحت بيدها ذا عاهة إلّا برىء [١].
و الأخرى: أسماء بنت عمرو أم منيع، و قد رفع فى نسبها و نسب الأخرى ابن إسحاق، و يروى أن أم عمارة قالت لرسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- ما أرى كلّ شيء إلا للرجال، و ما أرى للنساء شيئا، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُسْلِماتِ [٢] الآية.
[١] المسلم يدين بأن الشفاء بيد اللّه وحده. ندبر ما قص اللّه عن إبراهيم من قوله: (وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) و ليس من أسباب الشفاء أن تمسح امرأة بيدها جسم إنسان، و لكن من أسبابه الدعاء، و ما أحل اللّه من دواء يصفه الطبيب.
[٢] المشهور- كما روى الإمام أحمد و النسائى و ابن جرير- أن أم سلمة رضى اللّه عنها هى التي قالت للنبى «ص»: ما لنا لا نذكر فى القرآن، كما يذكر الرجال؟
فنزلت الآية.