الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٦
..........
و قال سبحانه: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ البقرة: ١٤٧ أى:
من الذين شكّوا و امتروا، و معنى: الحق من ربك أى الذي أمرتك به من التوجه إلى البيت الحرام، هو الحق الذي كان عليه الأنبياء قبلك فلا تمتر فى ذلك و قال: وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُ البقرة: ١٤٤ و قال: وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ، وَ هُمْ يَعْلَمُونَ البقرة: ١٤٦ أى يكتمون ما علموا من أن الكعبة هى قبلة الأنبياء، و روى أبو داود السنجرى فى كتاب الناسخ و المنسوخ له و هو فى روايتنا عنه بسند رفيع حدّثنا الإمام الحافظ أبو بكر بن العربى قال: أنا أبو الحسن على بن الحسين بن على بن أيوب البزار، قال: أنا أبو على بن شاذان قال: أنا أبو بكر الفقيه النجّار أحمد بن
ما تحول إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه، و حبا لبلده، أو: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه، و يوشك أن يرجع إلى دينهم، و سمى هذه حجة كقوله تعالى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لأنهم يسوقون مساقها و قيل: الحجة بمعنى الاحتجاج، و قيل:
الاستثناء للمبالغة فى نفى الحجة رأسا ... و قرئ (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) على أنه استئناف بحرف التنبيه»: و فى تفسير الجلالين: «إلا الذين ظلموا منهم بالعناد، فإنهم يقولون: ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه، و الاستثناء متصل، و المعنى: لا يكون لأحد عليكم كلام إلا كلام هؤلاء» و يقول ابن كثير «إلا الذين ظلموا منهم يعنى: مشركى قريش، و وجه بعضهم حجة الظلمة- و هى داحضة- أن قالوا: هذا الرجل يزعم أنه على دين إبراهيم، فإن كان توجهه إلى بيت المقدس على ملة إبراهيم، فلم رجع عنه؟ و الجواب: أن اللّه تعالى اختار له التوجه إلى البيت المقدس أولا لما له تعالى فى ذلك من الحكمة، فأطاع ربه تعالى فى ذلك، ثم صرفه إلى قبلة إبراهيم، و هى الكعبة، فامتثل أمر اللّه فى ذلك أيضا»