الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٣
..........
الحديث- إلى قول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: قد كنت على قبلة لو صبرت لميها فقه قوله: لو صبرت عليها: أنه لم يأمره بإعادة ما قد صلّى؛ لأنه كان متأوّلا.
قبلة الرسول (صلى الله عليه و سلم):
و فى الحديث: دليل على أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، كان يصلى بمكة إلى بيت المقدس، و هو قول ابن عباس، و قالت طائفة: ما صلى إلى بيت المقدس إلا مذ قدم المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا [١]، فعلى هذا
[١] روى البخاري بسنده عن البراء رضى اللّه عنه أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- صلى إلى بيت المقدس سنة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، و كان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، و أنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، و صلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل المسجد، و هم راكعون، قال: أشهد باللّه: لقد صليت مع النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، و كان الذي قد مات على القبلة، قبل أن تحول قبل البيت رجالا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل اللّه: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ. أقول: لعل الراوى يريد أنه بهذا الجزء من الآية اطمأن كل امرئ مسلم إلى هذا المعنى، أو لعله أراد الآية كلها، إذ لا يعقل تأخر جزء من آية هذا شأنه و ارتباطه الوثيق بما قبله عن جزئه الأول المتمم لمعناه!! و قد انفرد البخاري به من هذا الوجه، و رواه مسلم من وجه آخر و ورد فى البخاري أيضا «بينا الناس يصلون الصبح فى مسجد قباء إذ جاء جاء فقال: أنزل اللّه على النبيّ قرآنا أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، فتوجهوا إلى الكعبة» و أخرجه مسلم أيضا. و إليك ما قاله ابن كثير فى تفسيره «و قد جاء فى هذا الباب أحاديث كثيرة، و حاصل الأمر أنه قد كان رسول اللّه- صلى اللّه