الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١
[ثورة لمقتل أبى أزيهر]
ثورة لمقتل أبى أزيهر قال ابن إسحاق: ثم عدا هشام بن الوليد على أبى أزيهر، و هو بسوق ذى المجاز، و كانت عند أبى سفيان بن حرب بنت أزيهر، و كان أبو أزيهر رجلا شريفا فى قومه- فقتله بعقر الوليد الذي كان عنده، لوصيّة أبيه إيّاه، و ذلك بعد أن هاجر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إلى المدينة و مضى بدر، و أصيب به من أصيب من أشراف قريش من المشركين؛ فخرج يزيد بن أبى سفيان، فجمع بنى عبد مناف، و أبو سفيان بذى المجاز، فقال الناس:
أخفر أبو سفيان فى صهره، فهو ثائر به، فلمّا سمع أبو سفيان بالذى صنع ابنه يزيد- و كان أبو سفيان رجلا حليما منكرا، يحبّ قومه حبا شديدا- انحطّ سريعا إلى مكة، و خشى أن يكون بين قريش حدث فى أبى أزيهر، فأتى ابنه و هو فى الحديد، فى قومه من بنى عبد مناف و المطيّبين، فأخذ الرمح من يده، ثم ضرب به على رأسه ضربة هدّه منها، ثم قال له؛ قبّحك اللّه! أ تريد أن تضرب قريشا بعضهم ببعض فى رجل من دوس. سنؤتيهم العقل إن قبلوه، و أطفأ ذلك الأمر.
فانبعث حسّان بن ثابت يحرّض فى دم أبى أزيهر، و يعيّر أبا سفيان خفرته و يجبنه، فقال:
غدا أهل ضوجى ذى المجاز كليهما* * * و جار ابن حرب بالغمّس ما يغدو
و لم يمنع العير الضّروط ذماره* * * و ما منعت مخزاة والدها هند
..........