الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٥
..........
و أما قراءته: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فى الركعة الثانية، فلما فيها من ذكر السّعى و شكر اللّه لهم عليه يقول: وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً مع ما فى أولها من ذكر بدء خلق الإنسان، و أنه لم يكن قبل شيئا مذكورا، و قد قال فى يوم الجمعة فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ فنبه بقراءته إياها على التأهب للسعى المشكور عليه و اللّه أعلم، أ لا ترى أنه كان كثيرا ما يقرأ فى صلاة الجمعة أيضا بهل أتاك حديث الغاشية، و ذلك أن فيها: لِسَعْيِها راضِيَةٌ كما فى سورة الجمعة، فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ فاستحبّ (عليه السلام) أن يقرأ فى الثانية ما فيه
لَهُ أَنْداداً، ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ، وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها، وَ بارَكَ فِيها، وَ قَدَّرَ فِيها: أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، سَواءً لِلسَّائِلِينَ، ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ، وَ هِيَ دُخانٌ، فَقالَ لَها، وَ لِلْأَرْضِ: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ، فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ، وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها، وَ زَيَّنَّا
السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فصلت: ٩- ١٢ هذا هو الهدى الذي يتلألأ فيه الحق، يشرق منه نور اللّه. و أما حديث أبى هريرة «أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و صحبه و سلم بيدى، فقال: خلق اللّه التربة يوم السبت، و خلق فيها الجبال يوم الأحد، و خلق الشجر يوم الاثنين و خلق المكروه يوم الثلاثاء، و خلق النور يوم الأربعاء، و بث فيها الدواب يوم الخميس، و خلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق فى آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل» أما هذا فقد رواه مسلم و النسائى فى كتابيهما من حديث ابن جريج، و هو- كما قيل- من غرائب الصحيح، و قد علله البخاري فى التاريخ، فقال رواه بعضهم عن أبى هريرة رضى اللّه عنه عن كعب الأحبار!! و هنا تتجلى لنا حكمة الهداية الإلهية فى قوله سبحانه: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ، وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً الكهف: ٥١ فلا يجوز لمسلم أن يقول عن خلق السموات و الأرض شيئا غير ما قال اللّه سبحانه.