الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠١
..........
قبل أن يؤمروا بها، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المدينة، فاستقر فرضها و استمر حكمها، و لذلك قال- (صلى الله عليه و سلم)- فى يوم الجمعة: أضلّته اليهود و النصارى، و هداكم اللّه إليه.
ذكر الكشّى، و هو عبد بن حميد قال: نا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- المدينة، و قبل أن تنزل الجمعة، و هم الذين سمّوا الجمعة، قال الأنصار:
لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، و للنصارى مثل ذلك، فهلمّ، فلنجعل يوما نجتمع فيه، و نذكر اللّه، و نصلى و نشكر، أو كما قالوا، فقالوا: يوم السبت لليهود، و يوم الأحد للنصارى، فاجعلوا يوم العروبة، كانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ ركعتين، فذكرهم، فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدّوا و تعشّوا من شاة، و ذلك لقلتهم، فأنزل اللّه- عز و جل- فى ذلك: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ الجمعة: ٩.
قال المؤلف: و مع توفيق اللّه لهم إليه، فيبعد أن يكون فعلهم ذلك عن غير إذن من النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لهم، فقد روى الدّارقطنيّ عن عثمان ابن أحمد بن السّمّاك، قال: نا أحمد بن محمد بن غالب الباهلىّ، قال: نا محمد ابن عبد اللّه أبو زيد المدنى، قال: نا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثني مالك عن الزّهرىّ عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس، قال: أذن النبيّ (صلى الله عليه و سلم) بالجمعة قبل أن يهاجر، و لم يستطع: رسول- اللّه صلى اللّه