البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - فصل
حتى أستقى له وضوءه. و روى عبد اللَّه بن أحمد عن محمد بن عباد عن الثوري عن مالك بن أنس أراه عن الزهري. قال: تبعت سعيد بن المسيب ثلاثة أيام في طلب حديث. و روى الأوزاعي عن الزهري قال: كنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه. و قال سفيان: كان الزهري يقول حدثني فلان، و كان من أوعية العلم، و لا يقول كان عالما. و قال مالك: أول من دون العلم ابن شهاب.
و قال أبو المليح: كان هشام هو الّذي أكره الزهري على كتابة الحديث، فكان الناس يكتبون بعد ذلك. و قال رشيد بن سعد قال الزهري: العلم خزائن و تفتحها المسائل. و قال الزهري: كان يصطاد العلم بالمسألة كما يصاد الوحش. و كان ابن شهاب ينزل بالأعراب يعلمهم لئلا ينسى العلم، و قال: إنما يذهب العلم النسيان و ترك المذاكرة. و قال: إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة غلبك و لم تظفر منه بشيء، و لكن خذه مع الأيام و الليالي أخذا رفيقا تظفر به. و قال: ما أحدث الناس مروءة أعجب إلى من الفصاحة. و قال: العلم ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال و يكرهه مؤنثوهم.
و مر الزهري على أبى حازم و هو يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال: ما لي أرى أحاديث ليس لها خطم و لا أزمة؟. و قال:
ما عبد اللَّه بشيء أفضل من العلم.
و قال ابن مسلم أبى عاصم: حدثنا دحيم حدثنا الوليد بن مسلم عن القاسم بن هزان أنه سمع الزهري يقول: لا يوثق الناس علم عالم لا يعمل به، و لا يؤمن بقول عالم لا يرضى. و قال ضمرة عن يونس عن الزهري قال: إياك و غلول الكتب، قلت: و ما غلولها؟ قال: حبسها عن أهلها. و روى الشافعيّ عن الزهري قال: حضور المجلس بلا نسخة ذل. و روى الأصمعي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب قال: جلست إلى ثعلبة بن أبى معين فقال: أراك تحب العلم؟ قلت: نعم! قال: فعليك بذاك الشيخ- يعنى سعيد بن المسيب- قال: فلزمت سعيدا سبع سنين ثم تحولت عنه إلى عروة ففجرت ثبج بحرة. و قال الليث: قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري، و ما نشره أحد قط نشرى، فأما عروة بن الزبير فبئر لا تكدره الدلاء، و أما ابن المسيب فانتصب للناس فذهب اسمه كل مذهب.
و قال مكي بن عبدان: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عبد اللَّه الأوسي حدثنا مالك بن أنس أن ابن شهاب سأله بعض بنى أمية عن سعيد بن المسيب فذكر علمه بخير و أخبره بحاله، فبلغ ذلك سعيدا فلما قدم ابن شهاب المدينة جاء فسلم على سعيد فلم يرد عليه و لم يكلمه، فلما انصرف سعيد مشى الزهري معه فقال: ما لي سلمت عليك فلم تكلمني؟ ما ذا بلغك عنى و ما قلت إلا خيرا؟. قال له: ذكرتني لبني مروان؟. و قال أبو حاتم: حدثنا مكي بن عبدان حدثنا محمد بن يحيى حدثني عطاف ابن خالد المخزومي عن عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن أبى فروة عن ابن شهاب قال: أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبد الملك بن مروان، فعمت أهل البلد، و قد خيل إلى أنه قد أصابنا أهل