البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٠ - أنس بن مالك
رواية قال أنس: فو اللَّه إن مالي لكثير حتى نخلي و كرمي ليثمر في السنة مرتين، و إن ولدى و ولد ولدى ليتعادّون على نحو المائة، و في رواية و إن ولدى لصلبى مائة و ستة. و لهذا الحديث طرق كثيرة و ألفاظ منتشرة جدا، و في رواية قال أنس: و أخبرتنى بنتي آمنة أنه دفن لصلبى إلى حين مقدم الحجاج عشرون و مائة. و قد تقصى ذلك بطرقه و أسانيده و أورد ألفاظه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أنس، و قد أوردنا طرفا من ذلك في كتاب دلائل النبوة في أواخر السيرة و للَّه الحمد. و قال ثابت لأنس: هل مسّت يدك كفّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال: نعم! قال فأعطنيها أقبلها، و قال محمد ابن سعد عن مسلم بن إبراهيم عن المثنى بن سعيد الذراع قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما من ليلة إلا و أنا أرى فيها حبيبي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم يبكى. و قال محمد بن سعد عن أبى نعيم عن يونس ابن أبى إسحاق عن المنهال بن عمرو. قال: كان أنس صاحب نعل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و إدواته، و قال أبو داود: ثنا الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس. قال: إني لأرجو أن ألقى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأقول: يا رسول اللَّه خويدمك.
و قال الامام أحمد: حدثنا يونس ثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس. قال: سألت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يشفع لي يوم القيامة: «قال أنا فاعل، قلت فأين أطلبك يوم القيامة يا نبي اللَّه؟ قال: اطلبنى أول ما تطلبنى على الصراط، قلت: فإذا لم ألقك؟ قال: فأنا عند الميزان، قلت: فان لم ألقك عند الميزان؟ قال فأنا عند الحوض لا أخطئ هذه الثلاثة المواطن يوم القيامة».
و رواه الترمذي و غيره من حديث حرب بن ميمون أبى الخطاب صاحب الأعمش الأنصاري به
و قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. و قال شعبة عن ثابت قال قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من ابن أم سليم- يعنى أنس بن مالك- و قال ابن سيرين: كان أحسن الناس صلاة في الحضر و السفر. و قال أنس: خذ منى فأنا أخذت من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن اللَّه عز و جل، و لست تجد أوثق منى. و قال معتمر بن سليمان عن أبيه سمعت أنسا يقول: ما بقي أحد صلى إلى القبلتين غيري. و قال محمد بن سعد: حدثنا عفان حدثني شيخ لنا يكنى أبا جناب سمعت الحريري يقول: أحرم أنس من ذات عرق فما سمعناه متكلما إلا بذكر اللَّه عز و جل حتى أحل، فقال لي: يا ابن أخى هكذا الإحرام. و قال صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: دخل علينا أنس يوم الجمعة و نحن في بعض أبيات أزواج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) نتحدث فقال: مه، فلما أقيمت الصلاة قال: إني لأخاف أن أكون قد أبطلت جمعتي بقولي لكم مه. و قال ابن أبى الدنيا: ثنا بشار ابن موسى الخفاف ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت قال: كنت مع أنس فجاءت قهرمانة فقالت يا أبا حمزة عطشت أرضنا، قال فقام أنس فتوضأ و خرج إلى البرية فصلى ركعتين ثم دعا فرأيت السحاب