البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٧ - ثم دخلت سنة تسعين من الهجرة
كفرا إن صح عن قائله، و عندي أن خالد بن عبد اللَّه لا يصح عنه هذا الكلام، و إن صح فهو عدو اللَّه، و قد قيل عن الحجاج بن يوسف نحو هذا الكلام من أنه جعل الخليفة أفضل من الرسول الّذي أرسله اللَّه، و كل هذه الأقوال تتضمن كفر قائلها.
و في هذه السنة غزا قتيبة بن مسلم الترك حتى بلغ باب الأبواب من ناحية أذربيجان، و فتح حصونا و مدائن كثيرة هنالك. و حج بالناس فيها عمر بن عبد العزيز. قال شيخنا الذهبي: و في هذه السنة فتحت صقلّيّة و ميورقة و قيل ميرقة، و هما في البحر بين جزيرة صقلّيّة و خدرة من بلاد الأندلس.
و فيها سيّر موسى بن نصير ولده إلى النقريس ملك الفرنج فافتتح بلادا كثيرة. و فيها توفى من الأعيان عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير أحد التابعين العذري الشاعر، و قد قيل إنه أدرك حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و مسح على رأسه، و كان الزهري يتعلم منه النسب. و العمال في هذه السنة هم المذكورون في التي قبلها.
ثم دخلت سنة تسعين من الهجرة
فيها غزا مسلمة بن عبد الملك و العباس بن الوليد بلاد الروم، ففتحا حصونا و قتلا خلقا من الروم و غنما و أسرا خلقا كثيرا. و فيها أسرت الروم خالد بن كيسان صاحب البحر، و ذهبوا به إلى ملكهم فأهداه ملك الروم إلى الوليد بن عبد الملك. و فيها عزل الوليد أخاه عبد اللَّه بن عبد الملك عن إمرة مصر و ولى عليها قرة بن شريك. و فيها قتل محمد بن القاسم ملك السند داهر بن صصّة، و كان محمد بن القاسم هذا على جيش من جهة الحجاج. و فيها فتح قتيبة بن مسلم مدينة بخارى و هزم جميع العدو من الترك بها، و جرت بينهم فصول يطول ذكرها، و قد تقصاها ابن جرير. و فيها طلب طرخون ملك الصغد بعد فتح بخارى من قتيبة أن يصالحه على مال يبذله في كل عام فأجابه قتيبة إلى ذلك و أخذ منه رهنا عليه. و فيها استنجد وردان خذاه بالترك فأتوه من جميع النواحي- و هو صاحب بخارى بعد أخذ قتيبة لها- و خرج وردان خذاه و حمل على المسلمين فحطموهم ثم عاد المسلمون عليهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، و صالح قتيبة ملك الصغد، و فتح بخارى و حصونها، و رجع قتيبة بالجند إلى بلاده فأذن له الحجاج، فلما سار إلى بلاده بلغه أن صاحب الصغد قال لملوك الترك: إن العرب بمنزلة اللصوص فان أعطوا شيئا ذهبوا، و إن قتيبة هكذا يقصد الملوك، فان أعطوه شيئا أخذه و رجع عنهم، و إن قتيبة ليس بملك و لا يطلب ملكا. فبلغ قتيبة قوله فرجع إليهم فكاتب نيزك ملك الترك ملوك ما وراء النهر منهم ملك الطالقان، و كان قد صالح قتيبة فنقض الصلح الّذي كان بينه و بين قتيبة، و استجاش عليه بالملوك كلها، فأتاه ملوك كثيرة كانوا قد عاهدوا قتيبة على الصلح فنقضوا كلهم و صاروا يدا واحدة على قتيبة، و اتعدوا إلى الربيع و تعاهدوا و تعاقدوا على أن يجتمعوا فيقاتلوا كلهم في فصل الربيع من السنة الآتية، فقتل منهم قتيبة في ذلك الحين مقتلة