البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٠ - الزهري
و فيها قدم جماعة من دعاة بنى العباس من بلاد خراسان قاصدين إلى مكة فمروا بالكوفة فبلغهم أن في السجن جماعة من الأمراء من نواب خالد القسري، قد حبسهم يوسف بن عمر، فاجتمعوا بهم في السجن فدعوهم إلى البيعة لبني العباس، و إذا عندهم من ذلك جانب كبير، فقبلوا منهم و وجدوا عندهم في السجن أبا مسلم الخراساني، و هو إذ ذاك غلام يخدم عيسى بن مقبل العجليّ، و كان محبوسا فأعجبهم شهامته و قوته و استجابته مع مولاه إلى هذا الأمر، فاشتراه بكر بن ماهان منه بأربعمائة درهم و خرجوا به معهم فاستندبوه لهذا الأمر، فكانوا لا يوجهونه إلى مكان إلا ذهب و نتج ما يوجهونه إليه، ثم كان من أمره ما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى فيما بعد. قال الواقدي: و مات في هذه السنة محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس، و هو الّذي يدعو إليه دعاة بنى العباس، فقام مقامه ولده أبو العباس السفاح، و الصحيح أنه إنما توفى في التي بعدها. قال الواقدي و أبو معشر: و حج بالناس فيها عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، و معه امرأته أم مسلم بن هشام بن عبد الملك، و قيل إنما حج بالناس محمد بن هشام بن إسماعيل قاله الواقدي، و الأول ذكره ابن جرير و اللَّه أعلم. و كان نائب الحجاز محمد بن هشام بن إسماعيل يقف على باب أم مسلم و يهدى إليها الألطاف و التحف و يعتذر إليها من التقصير، و هي لا تلتفت إلى ذلك، و نواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها.
و فيها توفى:
القاسم بن أبى بزّة [١]
أبو عبد اللَّه المكيّ القارئ، مولى عبد اللَّه بن السائب، تابعي جليل، روى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة، و عنه جماعة، و وثقه الأئمة. توفى في هذه السنة في الصحيح، و قيل بعدها بسنة، و قيل سنة أربع عشرة، و قيل سنة خمس عشرة فاللَّه أعلم.
الزهري
محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة، أبو بكر القرشي الزهري أحد الأعلام من أئمة الإسلام، تابعي جليل، سمع غير واحد من التابعين و غيرهم.
روى الحافظ ابن عساكر عن الزهري قال: أصاب أهل المدينة جهد شديد فارتحلت إلى دمشق، و كان عندي عيال كثيرة، فجئت جامعها فجلست في أعظم حلقة، فإذا رجل قد خرج من عند أمير المؤمنين عبد الملك، فقال: إنه قد نزل بأمير المؤمنين مسألة- و كان قد سمع من سعيد بن المسيب فيها شيئا و قد شذ عنه في أمهات الأولاد يرويه عن عمر بن الخطاب- فقلت: إني أحفظ عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب،: فأخذني فأدخلنى على عبد الملك: فسألني ممن أنت؟
فانتسبت له، و ذكرت له حاجتي و عيالي، فسألني هل تحفظ القرآن؟ قلت: نعم و الفرائض و السنن،
[١] في نسخة القسطنطينية: القاسم بن أبى يسرة. و في المصرية: القاسم بن مرة. و صححناه من تذهيب الصفي الخزرجي.