البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب
و توفى و عمره مائة و أربع عشرة سنة، و روى عن عمر عدة أحاديث، و روى عن غيره من أصحابه أيضا و له مناقب كثيرة (رحمه اللَّه).
جبير بن نفير
ابن مالك الحضرميّ له صحبة و رواية، و كان من علماء أهل الشام و كان مشهورا بالعبادة و العلم توفى بالشام و عمره مائة و عشرون سنة، و قيل أكثر و قيل أقل.
عبد اللَّه بن جعفر بن أبى طالب
ولد بأرض الحبشة و أمه أسماء بنت عميس، و هو آخر من رأى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من بنى هاشم وفاة، سكن المدينة، و لما استشهد أبوه جعفر بمؤتة
«أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى أمهم فقال: ائتوني ببني أخى، فأتى بهم كأنهم أفرخ، فدعا بالحلاق فحلق رءوسهم ثم قال: اللَّهمّ اخلف جعفرا في أهله و بارك لعبد اللَّه في صفقته، فجاءت أمهم فذكرت للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه ليس لهم شيء، فقال أنا لهم عوضا من أبيهم»
و قد بايع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) عبد اللَّه بن جعفر و عبد اللَّه بن الزبير و عمرهما سبع سنين، و هذا لم يتفق لغيرهما، و كان عبد اللَّه بن جعفر بن أسخى الناس، يعطى الجزيل الكثير و يستقله، و قد تصدق مرة بألفي ألف، و أعطى مرة رجلا ستين ألفا، و مرة أعطى رجلا أربعة آلاف دينار، و قيل إن رجلا جلب مرة سكرا إلى المدينة فكسد عليه فلم يشتره أحد فأمر ابن جعفر قيمه أن يشتريه و أن يهديه للناس.
و قيل: إن معاوية لما حج و نزل في دار مروان قال يوما لحاجبه: انظر هل ترى بالباب الحسن أو الحسين أو ابن جعفر أو فلانا- و عد جماعة- فخرج فلم ير أحدا، فقيل له: هم مجتمعون عند عبد اللَّه بن جعفر يتغدون، فأتى معاوية فأخبره فقال: ما أنا إلا كأحدهم، ثم أخذ عصا فتوكأ عليها ثم أتى باب ابن جعفر فاستأذن عليه و دخل فأجلسه في صدر فراشه، فقال له معاوية: أين غداؤك يا ابن جعفر؟
فقال: و ما تشتهي من شيء فأدعو به؟ فقال معاوية: أطعمنا مخا، فقال يا غلام هات مخا، فأتى بصحيفة فأكل معاوية، ثم قال ابن جعفر لغلامه: هات مخا، فجاء بصحيفة أخرى ملآنة مخا إلى أن فعل ذلك ثلاث مرات، فتعجب معاوية و قال: يا ابن جعفر ما يشبعك إلا الكثير من العطاء، فلما خرج معاوية أمر له بخمسين ألف دينار، و كان ابن جعفر صديقا لمعاوية و كان يفد عليه كل سنة فيعطيه ألف ألف درهم، و يقضى له مائة حاجة. و لما حضرت معاوية الوفاة أوصى ابنه يزيد، فلما قدم ابن جعفر على يزيد قال له: كم كان أمير المؤمنين يعطيك كل سنة؟ قال ألف ألف. فقال له: قد أضعفناها لك، و كان يعطيه ألفى ألف كل سنة، فقال له عبد الملك بن جعفر: بأبي أنت و أمى ما قلتها لأحد قبلك، و لا أقولها لأحد بعدك، فقال يزيد: و لا أعطاكها أحد قبلي و لا يعطيكها أحد قبلي و لا يعطيكها أحد بعدي، و قيل إنه كان عند ابن جعفر جارية تغنيه تسمى عمارة، و كان يحبها محبة عظيمة، فحضر عنده يزيد