البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٦ - ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و مائة
فانتهره و أمره بالإقامة و تقدم يوسف فصلى و قرأ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ و سَأَلَ سائِلٌ ثم انصرف فبعث إلى خالد و طارق و أصحابهما، فاحضروا فأخذ منهم أموالا كثيرة، صادر خالدا بمائة ألف ألف درهم، و كانت ولاية خالد في شوال سنة خمس و مائة، و عزل عنها في جمادى الأولى من هذه السنة- أعنى سنة عشرين و مائة- و في هذا الشهر قدم يوسف بن عمر على ولاية العراق مكان خالد بن عبد اللَّه القسري، و استناب على خراسان جديع بن على الكرماني، و عزل جعفر بن حنظلة الّذي كان استنابه أسد، ثم إن يوسف بن عمر عزل جديعا في هذه السنة عن خراسان، و ولى عليها نصر ابن سيار، و ذهب جميع ما كان اقتناه و حصله خالد من العقار و الأملاك وهلة واحدة، و قد كان أشار عليه بعض أصحابه لما بلغهم عتب هشام عليه أن يبعث إليه يعرض عليه بعض أملاكه، فما أحب منها أخذه و ما شاء ترك، و قالوا له: لأن يذهب البعض خير من أن يذهب الجميع مع العزل و الاخراق فامتنع من ذلك و اغتر بالدنيا و عزت نفسه عليه أن يذل، ففجأه العزل، و ذهب ما كان حصله و جمعه و منعه، و استقرت ولاية يوسف بن عمر على العراق و خراسان، و استقرت نيابة نصر بن سيار على خراسان، فتمهدت البلاد و أمن العباد و للَّه الحمد و المنة. و قد قال سوار بن الأشعري في ذلك:
أضحت خراسان بعد الخوف آمنة* * * من ظلم كل غشوم الحكم جبار
لما أتى يوسفا اخبار ما لقيت* * * اختار نصرا لها نصر بن سيار
و في هذه السنة استبطأت شيعة آل العباس كتاب محمد بن على إليهم، و قد كان عتب عليهم في اتباعهم ذلك الزنديق الملقب بخداش، و كان خرّميا. و هو الّذي أحل لهم المنكرات و دنّس المحارم و المصاهرات، فقتله خالد القسري كما تقدم، فعتب عليهم محمد بن على في تصديقهم له و اتباعهم إياه على الباطل، فلما استبطئوا كتابه إليهم بعث إليهم رسولا يخبر لهم أمره، و بعثوا هم أيضا رسولا، فلما جاء رسولهم أعلمه محمد بما ذا عتب عليهم بسبب الخرّمى، ثم أرسل مع الرسول كتابا مختوما، فلما فتحوه لم يجدوا فيه سوى: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، تعلموا أنه إنما عتبنا عليكم بسبب الخرمى. ثم أرسل رسولا إليهم فلم يصدقه كثير منهم و هموا به، ثم جاءت من جهته عصى ملويا عليها حديد و نحاس، فعلموا أن هذا إشارة لهم إلى أنهم عصاة، و أنهم مختلفون كاختلاف ألوان النحاس و الحديد. قال ابن جرير: و حج بالناس فيها محمد بن هشام المخزومي فيما قاله أبو معشر، قال: و قد قيل إن الّذي حج بالناس سليمان بن هشام بن عبد الملك، و قيل ابنه يزيد بن هشام فاللَّه سبحانه و تعالى أعلم،
ثم دخلت سنة إحدى و عشرين و مائة
ففيها غزا مسلمة بن هشام الروم فافتتح مطامير و هو حصن، و افتتح مروان بن محمد بلاد صاحب الذهب، و أخذ قلاعه و خرب أرضه، فأذعن له بالجزية في كل سنة بألف رأس يؤديها إليه، و أعطاه