البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٨ - فصل
لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره فرأى أكثر ما فيها ليس من أمر دينه و لا دنياه؟.
و قال: إذا أنت خفت الحر من الليل فاقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم.
و روى الطبراني و غيره أن الحلقة في المسجد الحرام كانت لابن عباس، فلما مات ابن عباس كانت لعطاء بن أبى رباح. و روى عثمان بن أبى شيبة عن أبيه عن الفضل بن دكين عن سفيان عن سلمة بن كهيل قال: ما رأيت أحدا يطلب بعمله ما عند اللَّه تعالى إلا ثلاثة، عطاء، و طاوس، و مجاهد. و قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عمر بن ذر قال: ما رأيت مثل عطاء قط، و ما رأيت على عطاء قميصا قط، و لا رأيت عليه ثوبا يساوى خمسة دراهم. و قال أبو بلال الأشعري:
حدثنا قيس عن عبد الملك بن جريج عن عطاء: أن يعلى بن أمية كانت له صحبة، و كان يقعد في المسجد ساعة ينوى فيها الاعتكاف. و روى الأوزاعي عن عطاء قال: إن كانت فاطمة بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لتعجن، و إن كانت قصتها لتضرب بالجفنة. و عن الأوزاعي عنه قال: وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ قال: ذلك في إقامة الحد عليهما.
و قال الأوزاعي: كنت باليمامة و عليها رجل وال يمتحن الناس من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، إنه منافق و ما هو بمؤمن، و يأخذ عليهم بالطلاق و العتاق أن يسمى المسيء منافقا و ما يسميه مؤمنا، فأطاعوه على ذلك و جعلوه له، قال: فلقيت عطاء فيما بعد فسألته عن ذلك فقال: ما أرى بذلك بأسا يقول اللَّه تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً.
و قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا إسماعيل بن أمية قال: كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم تخيل إلينا أنه يؤيد. و قال في قوله تعالى: لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قال:
لا يلهيهم بيع و لا شراء عن مواضع حقوق اللَّه تعالى التي افترضها عليهم أن يؤدوها في أوقاتها و أوائلها. و قال ابن جرير: رأيت عطاء يطوف بالبيت فقال لقائده: أمسكوا احفظوا عنى خمسا:
القدر خيره و شره، حلوه و مره من اللَّه عز و جل، و ليس للعباد فيه مشيئة و لا تفويض. و أهل قبلتنا مؤمنون حرام دماؤهم و أموالهم إلا بحقها. و قتال الفئة الباغية بالأيدي و النعال و السلاح، و الشهادة على الخوارج بالضلالة. و قال ابن عمر: تجمعون لي المسائل و فيكم عطاء بن أبى رباح.
و قال معاذ بن سعد: كنت جالسا عند عطاء فحدث بحديث، فعرض رجل له في حديثه فغضب عطاء و قال: ما هذه الأخلاق؟ و ما هذه الطبائع؟ و اللَّه إني لأسمع الحديث من الرجل و أنا أعلم به منه فأريه أنى لا أحسن شيئا منه. و كان عطاء يقول: لأن أرى في بيتي شيطانا خير من أن أرى فيه وسادة، لأنها تدعو إلى النوم. و روى عثمان بن أبى شيبة عن على بن المديني عن يحيى بن سعيد عن ابن جرير قال: كان عطاء بعد ما كبر و ضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من سورة البقرة