البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - مكحول الشامي
هو عبد الوهاب بن بخت أبو عبيدة و يقال أبو بكر، مولى آل مروان مكي، سكن الشام ثم تحول إلى المدينة،
روى عن ابن عمر و أنس و أبى هريرة و جماعة من التابعين. و عنه خلق منهم أيوب و مالك ابن أنس و يحيى بن سعيد الأنصاري و عبيد اللَّه العمرى، حديثه عن أنس مرفوعا «نضر اللَّه امرأ سمع مقالتي هذه فوعاها ثم بلغها غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهنّ صدر مؤمن، إخلاص العمل للَّه، و مناصحة أولى الأمر، و لزوم جماعة المسلمين، كأن دعوتهم تحيط من ورائهم».
و روى عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فان حالت بينهما شجرة ثم لقيه فليسلم عليه».
و قد وثق عبد الوهاب هذا جماعات من أئمة العلماء. و قال مالك: كان كثير الحج و العمرة و الغزو، حتى استشهد و لم يكن أحق بما في رحله من رفقائه، و كان سمحا جوادا، استشهد ببلاد الروم مع الأمير أبى محمد عبد اللَّه البطال، و دفن هناك (رحمه اللَّه). توفى في هذه السنة قاله خليفة و غيره، و ذلك أنه لقي العدو ففر بعض المسلمين، فجعل ينادى و يركض فرسه نحو العدو: أن هلموا إلى الجنة، ويحكم أ فرارا من الجنة؟
أ تفرون من الجنة؟ إلى أين ويحكم لا مقام لكم في الدنيا و لا بقاء؟ ثم قاتل حتى قتل حتى قتل (رحمه اللَّه).
مكحول الشامي
تابعي جليل القدر، إمام أهل الشام في زمانه، و كان مولى لامرأة من هذيل، و قيل مولى امرأة من آل سعيد بن العاص، و كان نوبيا، و قيل من سبى كابل، و قيل كان من الأبناء من سلالة الأكاسرة و قد ذكرنا نسبه في كتابنا التكميل. و قال محمد بن إسحاق: سمعته يقول: طفت الأرض كلها في طلب العلم: و قال الزهري: العلماء أربعة، سعيد بن المسيب بالحجاز، و الحسن البصري بالبصرة، و الشعبي بالكوفة، و مكحول بالشام. و قال بعضهم: كان لا يستطيع أن يقول قل، و إنما يقول كل و كان له وجاهة عند الناس، مهما أمر به من شيء يفعل. و قال سعيد بن عبد العزيز: كان أفقه أهل الشام، و كان أفقه من الزهري. و قال غير واحد: توفى في هذه السنة، و قيل بعدها فاللَّه أعلم:
[مكحول الشامي هو ابن أبى مسلم، و اسم أبى مسلم شهزاب بن شاذل. كذا نقلته من خط عبد الهادي، و روى ابن أبى الدنيا عنه أنه قال: من نظف ثوبه قل همه، و من طاب ريحه زيد في عقله. و قال مكحول في قوله تعالى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال: بارد الشراب، و ظلال المساكن و شبع البطون، و اعتدال الخلق، و لذاذة النوم. و قال: إذا وضع المجاهدون أثقالهم عن دوابهم أتتها الملائكة، فمسحت ظهورها و دعت لها بالبركة، إلا دابة في عنقها جرس] [١].
[١] زيادة من المصرية.