البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣ - أبو سعيد الخدريّ
يتمموها على قواعد إبراهيم و رفعوا بابها ليدخلوا من شاءوا و يمنعوا من شاءوا».
فلما تمكن ابن الزبير بناها كذلك، و لما بلغ عبد الملك هذا الحديث بعد ذلك قال: وددنا لو تركناه و ما تولى من ذلك و في هذه السنة ولي المهلب بن أبى صفرة حرب الأزارقة عن أمر عبد الملك لأخيه بشر بن مروان أن يجهز المهلب إلى الخوارج في جيوش من البصرة و الكوفة، و وجد بشر على المهلب في نفسه حيث عينه عبد الملك في كتابه. فلم يجد بدا من طاعته في تأميره على الناس في هذه الغزوة، و ما كان له من الأمر شيء، غير أنه أوصى أمير الكوفيين عبد اللَّه بن مخنف أن يستبد بالأمر دونه، و أن لا يقبل له رأيا و لا مشورة، فسار المهلب بأهل البصرة و أمراء الأرباع معه على منازلهم حتى نزل برامهرمز، فلم يقم عليها إلا عشرا حتى جاء نعى بشر بن مروان، و أنه مات بالبصرة و استخلف عليها خالد بن عبد اللَّه، فأرخى بعض الجيش و رجعوا إلى البصرة فبعثوا في آثارهم من يردهم، و كتب خالد ابن عبد اللَّه إلى الفارين يتوعدهم إن لم يرجعوا إلى أميرهم، و يتوعدهم بسطوة عبد الملك، فعدلوا يستأذنون عمرو بن حريث في المصير إلى الكوفة فكتب إليهم: إنكم تركتم أميركم و أقبلتم عاصين مخالفين، و ليس لكم إذن و لا إمام و لا أمان، فلما جاءهم ذلك أقبلوا إلى رحالهم فركبوها ثم ساروا إلى بعض البلاد فلم يزالوا مختفين بها حتى قدم الحجاج واليا على العراق مكان بشر بن مروان كما سيأتي بيانه قريبا.
و في هذه السنة عزل عبد الملك بكير بن وشاح التميمي عن إمرة خراسان و ولاها أمية بن عبد اللَّه ابن خالد بن أسيد القرشي ليجتمع عليه الناس فإنه قد كادت الفتنة تتفاقم بخراسان بعد عبد اللَّه ابن خازم، فلما قدم أمية بن عبد اللَّه خراسان عرض على بكير بن وشاح أن يكون على شرطته فأبى و طلب منه أن يوليه طخارستان فخوفوه منه أن يخلعه هنالك فتركه مقيما عنده. قال ابن جرير: و حج بالناس فيها الحجاج و هو على إمرة المدينة و مكة و اليمن و اليمامة. قال ابن جرير: و قد قيل إن عبد الملك اعتمر في هذه السنة و لا نعلم صحة ذلك.
ذكر من توفي فيها من الأعيان
رافع بن خديج بن رافع الأنصاري، صحابى جليل شهد أحدا و ما بعدها، و صفين مع على و كان يتعانا المزارع و الفلاحة، توفى و هو ابن ستة و ثمانين سنة، و أسند ثمانية و سبعين حديثا. و أحاديثه جيدة، و قد أصابه يوم أحد سهم في ترقوته فخيره رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بين أن ينزعه منه و بين أن يترك فيه العطبة و يشهد له يوم القيامة، فاختار هذه، و انتقض عليه في هذه السنة فمات منه (رحمه اللَّه).
أبو سعيد الخدريّ
هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، صحابى جليل من فقهاء الصحابة استصغر