البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٠ - أما الحسن
قطرة حتى تعتق رقبته من النار. و قال: لو أن باكيا بكى في ملأ من خشية اللَّه لرحموا جميعا، و ليس شيء من الأعمال إلا له وزن إلا البكاء من خشية اللَّه فإنه لا يقوّم اللَّه بالدمعة منه شيئا. و قال: ما بكى عبد إلا شهد عليه قلبه بالصدق أو الكذب.
و روى ابن أبى الدنيا عنه في كتاب اليقين قال: من علامات المسلم قوة دين، و حزم في لين، و إيمان في يقين، و حكم في علم، و حبس في رفق، و إعطاء في حق، و قصد في غنى، و تحمل في فاقة و إحسان في قدرة، و طاعة معها نصيحة، و تورع في رغبة، و تعفف و صبر في شدة، لا ترديه رغبته، و لا يبدره لسانه، و لا يسبقه بصره، و لا يغلبه فرجه، و لا يميل به هواه، و لا يفضحه لسانه، و لا يستخفه حرصه، و لا تقصر به نيته. كذا ذكر هذه الألفاظ عنه [١]. قال: حدثنا عبد الرحمن ابن صالح عن الحكم بن ظهير عن يحيى بن المختار عن الحسن فذكره، و قال فيه أيضا عنه: يا ابن آدم إن من ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يدي اللَّه عز و جل و قال ابن أبى الدنيا: حدثنا على بن إبراهيم اليشكري حدثنا موسى بن إسماعيل الجيلي حدثنا حفص بن سليمان أبو مقاتل عن عون بن أبى شداد عن الحسن قال قال لقمان لابنه: يا بنى!! العمل لا يستطاع إلا باليقين، و من يضعف يقينه يضعف عمله. و قال: يا بنى إذا جاءك الشيطان من قبل الشك و الريب فاغلبه باليقين و النصيحة، و إذا جاءك من قبل الكسل و السآمة فاغلبه بذكر القبر و القيامة، و إذا جاءك من قبل الرغبة و الرهبة فأخبره أن الدنيا مفارقة متروكة. و قال الحسن: ما أيقن عبد بالجنة و النار حق يقينهما إلا خشع و ذبل و استقام و اقتصد حتى يأتيه الموت. و قال: باليقين طلبت الجنة، و باليقين هربت من النار، و باليقين أديت الفرائض على أكمل وجهها، و باليقين أصبر على الحق و في معافاة اللَّه خير كثير، قد و اللَّه رأيناهم يتعاونون في العافية، فإذا نزل البلاء تفارقوا. و قال:
الناس في العافية سواء، فإذا نزل البلاء تبين عنده الرجال. و في رواية: فإذا نزل البلاء تبين من يعبد اللَّه و غيره، و في رواية فإذا نزل البلاء سكن المؤمن إلى إيمانه، و المنافق إلى نفاقه.
و قال الفريابي في فضائل القرآن: حدثنا عبد اللَّه بن المبارك أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد و صبيان لا علم لهم بتأويله، لم يأتوا الأمر من قبل أوله، قال اللَّه عز و جل: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ و ما تدبر آياته إلا أتباعه، أما و اللَّه ما هو بحفظ حروفه و إضاعة حدوده، حتى أن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما أسقط منه حرفا واحدا، و قد و اللَّه أسقطه كله، ما يرى له القرآن في خلق و لا عمل، حتى ان أحدهم ليقول: و اللَّه إني لأقرأ السورة في نفس، لا و اللَّه ما هؤلاء بالقراءة و لا بالعلماء و لا الحكماء
[١] كذا بالأصل و لم يعين اسم الذاكر.