البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٩ - و طاوس بن كيسان اليماني
فقال تريد أن أجمع لك في مجلسى هذا التوراة و الإنجيل و الفرقان؟ قال: قلت نعم! قال: خف اللَّه مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه، و ارجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، و أحب للناس ما تحب لنفسك.
و قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه.
قال: يجاء يوم القيامة بالمال و صاحبه فيتحاجان، فيقول صاحب المال للمال: جمعتك في يوم كذا في شهر كذا في سنة كذا، فيقول المال: أ لم أقض لك الحوائج؟ أنا الّذي حلت بينك و بين أن تصنع فيما أمرك اللَّه عز و جل من حبك إياي، فيقول صاحب المال إن هذا الّذي نفد على حبال أوثق بها و أقيد، و قال عثمان بن أبى شيبة: حدثنا أبى حدثنا يحيى بن الضريس عن أبى سنان عن حبيب ابن أبى ثابت قال: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم قط، عطاء و طاووس، و مجاهد و سعيد بن جبير، و عكرمة. و قال سفيان: قلت لعبيد اللَّه بن أبى يزيد: مع من كنت تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء و العامة، و كان طاوس يدخل مع الخاصة، و قال حبيب: قال لي طاوس إذا حدثتك حديثا قد أثبته فلا تسأل عنه أحدا- و في رواية- فلا تسأل عنه غيري.
و قال أبو أسامة، حدثنا الأعمش عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس قال: أدركت خمسين من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم). و قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أخبرنى ابن طاوس قال: قلت لأبى: أريد أن أتزوج فلانة، قال: اذهب فانظر إليها، قال: فذهبت فلبست من صالح ثيابي، و غسلت رأسي، و ادهنت، فلما رآني في تلك الحال قال: اجلس فلا تذهب. و قال عبد اللَّه بن طاوس: كان أبى إذا سار إلى مكة سار شهرا، و إذا رجع رجع في شهر، فقلت له في ذلك، فقال: بلغني أن الرجل إذا خرج في طاعة لا يزال في سبيل اللَّه حتى يرجع إلى أهله. و قال حمزة عن هلال بن كعب. قال: كان طاوس إذا خرج من اليمن لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية، و قال له رجل: ادع اللَّه لي، فقال: ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.
و قال الطبراني: حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه. قال: كان رجل فيما خلا من الزمان، و كان عاقلا لبيبا، فكبر فقعد في البيت، فقال لابنه يوما: إني قد اغتممت في البيت، فلو أدخلت على رجالا يكلموني؟ فذهب ابنه فجمع نفرا فقال: ادخلوا على أبى فحدثوه، فان سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر، و إن سمعتم منه خيرا فاقبلوه. قال: فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال: إن أكيس الكيس التقى، و أعجز العجز الفجور، و إذا تزوج الرجل فليتزوج من معدن صالح، فإذا اطلعتم على فجرة رجل فاحذروه فان لها أخوات