البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣١ - ثم دخلت سنة خمس و مائة
علم حسن. و قال: لو أن رجلا سافر من أقصى اليمن لحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبل من عمره ما رأيت سفره ضائعا، و لو سافر في طلب الدنيا أو الشهوات إلى خارج هذا المسجد، لرأيت سفره عقوبة و ضياعا و قال: العلم أكثر من عدد الشعر، فخذ من كل شيء أحسنه] [١].
أبو بردة بن أبى موسى الأشعري
تولى قضاء الكوفة قبل الشعبي، فان الشعبي تولى في خلافة عمر بن عبد العزيز، و استمر إلى أن مات، و أما أبو بردة فإنه كان قاضيا في زمن الحجاج، ثم عزله الحجاج و ولى أخاه أبا بكر، و كان أبو بردة فقيها حافظا عالما، له روايات كثيرة.
أبو قلابة الجرمي
[عبد اللَّه بن يزيد البصري، له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة و غيرهم، و كان من كبار الأئمة و الفقهاء، و طلب للقضاء فهرب منه و تغرب، قدم الشام فنزل داريّا و بها مات (رحمه اللَّه). قال أبو قلابة: إذا أحدث اللَّه لك علما فأحدث له عبادة، و لم يكن همك ما تحدث به الناس، فلعل غيرك ينتفع و يستغنى و أنت في الظلمة تتعثر، و إني لأرى هذه المجالس إنما هي مناخ البطالين.
و قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له عذرا جهدك، فان لم تجد له عذرا فقل: لعل لأخى عذرا لا أعلمه] [٢]
ثم دخلت سنة خمس و مائة
فيها غزا الجراح بن عبد اللَّه الحكمي بلاد اللان، و فتح حصونا كثيرة، و بلادا متسعة الأكناف من وراء بلنجر، و أصاب غنائم جمة، و سبى خلقا من أولاد الأتراك. و فيها غزا مسلم بن سعيد بلاد الترك و حاصر مدينة عظيمة من بلاد الصغد، فصالحه ملكها على مال كثير يحمله إليه. و فيها غزا سعيد بن عبد الملك بن مروان بلاد الروم، فبعث بين يديه سرية ألف فارس، فأصيبوا جميعا و فيها لخمس بقين من شعبان منها توفى أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك بن مروان بأربد من أرض البلقاء، يوم الجمعة، و عمره ما بين الثلاثين و الأربعين، و هذه ترجمته:
هو يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو خالد القرشي الأموي، أمير المؤمنين، و أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية، قيل إنها دفنت بقبر عاتكة فنسبت المحلة إليها [٣] و اللَّه أعلم. بويع له بالخلافة بعد عمر بن عبد العزيز في رجب من سنة إحدى و مائة بعهد من أخيه سليمان، أن يكون الخليفة بعد عمر ابن عبد العزيز، لخمس بقين من رجب، قال محمد بن يحيى الذهلي: حدثنا كثير بن هشام ثنا جعفر ابن برقان حدثني الزهري قال: كان لا يرث المسلم الكافر و لا الكافر المسلم في عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أبى بكر و عمر و عثمان و على، فلما ولى الخلافة معاوية ورّث المسلم من الكافر. و لم يورث الكافر من
[ (١، ٢)] زيادة من المصرية
[٣] قبر عاتكة محلة من محلات دمشق معروفة. بهذا الأسلم إلى اليوم