البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٧ - فصل
منهم. و قال: لما هبط آدم إلى الأرض قال له: ابن للخراب ولد للفناء. و روى قتيبة عن جرير عن منصور عن مجاهد. وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ قال: تلعن عصاة بنى آدم دواب الأرض و ما شاء اللَّه حتى الحيات و العقارب، يقولون: منعنا القطر بذنوب بنى آدم. و قال غيره: تسلط الحشرات على العصاة في قبورهم، لما كان ينالهم من الشدة بسبب ذنوبهم، فتلك الحشرات من العقارب و الحيات هي السيئات التي كانوا يعملونها في الدنيا و يستلذونها، صارت عذابا عليهم. نسأل اللَّه العافية. و قال:
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ لكفور. و قال الامام أحمد: حدثنا عمر بن سليمان حدثني مسلم أبو عبد اللَّه عن ليث عن مجاهد قال: من لم يستحى من الحلال خفت مؤنته و أراح نفسه. و قال عمرو بن زروق حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد. قال فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أن لن نعاقبه بذنبه. و بهذا الاسناد قال: لم أكن أحسن ما الزخرف حتى سمعتها في قراءة عبد اللَّه بيتا من ذهب. و قال قتيبة بن سعيد: حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن مجاهد: إن اللَّه عز و جل ليصلح بصلاح العبد ولده.
قال: و بلغني أن عيسى (عليه السلام) كان يقول: طوبى للمؤمن كيف يخلفه اللَّه فيمن ترك بخير. و قال الفضيل بن عياض عن عبيد المكتب عن مجاهد في قوله تعالى وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ الأوصال التي كانت بينهم في الدنيا. و روى سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن ابن أبى نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً قال: الالّ اللَّه عز و جل. و قال في قوله تعالى بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ طاعة اللَّه عز و جل. و في قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ قال: هو الّذي يذكر اللَّه عند الهمّ بالمعاصي. و قال الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد: سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ الخشوع. و في قوله تعالى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال القنوت الركود و الخشوع و غض البصر، و خفض الجناح من رهبة اللَّه. و كان العلماء إذا قام أحدهم في الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره أو يلتفت أو يقلب الحصا، أو يعبث بشيء أو يحدث نفسه بشيء من الدنيا. إلا خاشعا ما دام في صلاته.
و قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثنا أبو عمرو حدثنا ابن إدريس حدثني عقبة بن إسحاق- و أثنى عليه خيرا- حدثنا ليث عن مجاهد. قال: كنت إذا رأيت العرب استخفيتها وجدتها من وراء دينها، فإذا دخلوا في الصلاة فكأنما أجساد ليست فيها أرواح. و روى الأعمش عنه قال:
إنما القلب منزلة الكف، فإذا أذنب الرجل ذنبا قبض هكذا- و ضم الخنصر حتى ضم أصابعه كلها إصبعا إصبعا- قال: ثم يطبع، فكانوا يرون ذلك الران: قال اللَّه تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ و روى قبيصة عن سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال: الذنوب تحيط بالقلوب كالحائط المبنى على الشيء المحيط، كلما عمل ذنبا ارتفعت حتى تغشى القلب حتى تكون هكذا- ثم قبض يده- ثم قال: هو الران. و في قوله: بِما