البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - فصل
و حين بعث النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و حين أنزلت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و أنزلت بالمدينة. و كان يقال: الرنة و النخرة من الشيطان، فلعن من رن أو نخر. و روى ابن نجيح عنه في قوله تعالى أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ قال: بروج الحمام. و قال في قوله تعالى أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قال:
التجارة. و روى ليث عن مجاهد قال إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال: استقاموا فلم يشركوا حتى ماتوا. و روى يحيى بن سعيد عن سفيان عن ابن أبجر عن طلحة بن مصرف عن مجاهد وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ قال: صاحبة. و قال ليث عن مجاهد قال: النملة التي كلمت سليمان كانت مثل الذئب العظيم و روى الطبراني عن أبى نجيح عن مجاهد. قال: كان الغلام من قوم عاد لا يحتلم حتى يبلغ مائتي سنة. و قال: (سأل سائل) دعا داع. و في قوله ماءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ حتى يرجعوا إلى علمي فيه لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً قال لا يحبون غيري الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ قال هم المراءون.
و في قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ قال هم الذين لا يدرون أنعم اللَّه عليهم أم لم ينعم. ثم قرأ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ قال: أيامه نعمه و نقمه. فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فردوه إلى كتاب اللَّه و إلى رسوله ما دام حيا، فإذا مات فإلى سنته. وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال: أما الظاهرة فالإسلام و القرآن و الرسول و الرزق، و أما الباطنة فما ستر من العيوب و الذنوب. و روى الحكم عن مجاهد قال: لما قدمت مكة نساء على سليمان (عليه السلام) رأت حطبا جزلا فقالت لغلام سليمان: هل يعرف مولاك كم وزن دخان هذا الحطب؟ فقال الغلام: دعي مولاي أنا أعرف كم وزن دخانه، فكيف مولاي؟ قالت: فكم وزنه؟ فقال الغلام: يوزن الحطب ثم يحرق الحطب و يوزن رماده فما نقص فهو دخانه. و قال في قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قال: من لم يتب إذا أصبح و إذا أمسى فهو من الظالمين. و قال ما من يوم ينقضي من الدنيا إلا قال ذلك اليوم: الحمد للَّه الّذي أراحنى من الدنيا و أهلها، ثم يطوى عليه فيختم إلى يوم القيامة، حتى يكون اللَّه عز و جل هو الّذي يفض خاتمه. و قال في قوله تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ قال: العلم و الفقه، و قال إذا ولى الأمر منكم الفقهاء. و في قوله تعالى: وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال: البدع و الشبهات. و قال: أفضل العبادة الرأى الحسن- يعنى اتباع السنة- و قال: ما أدرى أي النعمتين أفضل، أن هداني للإسلام، أو عافاني من الأهواء؟. و قال في رواية: أولو الأمر منكم، أصحاب محمد، و ربما قال: أولو العقل و الفضل في دين اللَّه عز و جل بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ قال السرية.
وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ. قال: السوس في الثياب. وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي قال: الأضراس. (حفيا) قال رحيما. و روى عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب محمد بن أبى حاتم بخط يده: حدثنا