البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢ - شريح بن الحارث
الشرطة و هو عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي، حتى أشار على الحجاج بذلك فأجابه إلى ذلك، و ألزم المهلب بألف ألف درهم، لأنه اعترض على ذلك.
قال أبو معشر: و حج بالناس فيها الوليد بن عبد الملك و كان أمير المدينة أبان بن عثمان، و أمير العراق و خراسان و سجستان و تلك النواحي كلها الحجاج، و نائبة على خراسان المهلب بن أبى صفرة، و نائبة على سجستان عبد اللَّه بن أبى بكرة الثقفي، و على قضاء الكوفة شريح، و على قضاء البصرة موسى بن أنس بن مالك الأنصاري.
و قد توفى في هذه السنة من الأعيان
جابر بن عبد اللَّه
بن عمرو بن حرام، أبو عبد اللَّه الأنصاري السلمي، صاحب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و له روايات كثيرة، و شهد العقبة و أراد أن يشهد بدرا فمنعه أبوه و خلفه على إخوانه و أخواته، و كانوا تسعة، و قيل إنه ذهب بصره قبل موته. توفى جابر بالمدينة و عمره أربع و تسعون سنة، و أسند إليه ألف و خمسمائة و أربعين حديثا.
شريح بن الحارث
ابن قيس أبو أمية الكندي، و هو قاضى الكوفة، و قد تولى القضاء لعمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و على بن أبى طالب، ثم عزله على، ثم ولاه معاوية ثم استقل في القضاء إلى أن مات في هذه السنة، و كان رزقه على القضاء في كل شهر مائة درهم، و قيل خمسمائة درهم، و كان إذا خرج إلى القضاء يقول: سيعلم الظالم حظ من نقص، و قيل إنه كان إذا جلس للقضاء قرأ هذه الآية يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى الآية، و كان يقول: إن الظالم ينتظر العقاب و المظلوم ينتظر النصر، و قيل إنه مكث قاضيا نحو سبعين سنة. و قيل إنه استعفى من القضاء قبل موته بسنة فاللَّه أعلم. و أصله من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، و قدم المدينة بعد موت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، توفى بالكوفة و عمره مائة و ثمان سنين.
[و قد روى الطبراني قال: حدثنا على بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن شعيب ابن الحبحاب عن إبراهيم التيمي. قال: كان شريح يقول: سيعلم الظالمون حق من نقصوا. إن الظالم ينتظر العقاب، و إن المظلوم ينتظر النصر. و رواه الامام أحمد عن إسماعيل بن علية عن ابن عون عن إبراهيم به، و قال الأعمش: اشتكى شريح رجله فطلاها بالعسل و جلس في الشمس فدخل عليه عواده فقالوا: كيف تجدك؟ فقال: صالحا. فقالوا: ألا أريتها الطبيب؟ قال: قد فعلت، قالوا:
فما ذا قال لك؟ قال: وعد خيرا: و في رواية أنه خرج بإبهامه قرحة فقالوا: ألا أريتها الطبيب؟ قال:
هو الّذي أخرجها. و قال الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبى لبابة قال: كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين و كان شريح لا يختبر و لا يستخبر. و رواه ابن ثوبان عن عبدة عن الشعبي عن شريح قال: