البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٠ - الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب
ففتح حصن المرأة، قال الواقدي: و فيها غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الوضاحية ففتح الحصن الّذي [بناه] الوضاح صاحب الوضاحية. و فيها غزا مسلمة أيضا برجمة ففتح حصونا و برجمة و حصن الحديد و سررا، و شتى بأرض الروم. و فيها غزا عمر بن هبيرة الفزاري في البحر أرض الروم و شتى بها. و فيها قتل عبد العزيز بن موسى بن نصير، و قدم برأسه على سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين، مع حبيب بن أبى عبيد الفهري، و فيها ولى سليمان نيابة خراسان ليزيد بن المهلب مضافا إلى ما بيده من إمرة العراق، و كان سبب ذلك أن وكيع بن أبى سود لما قتل قتيبة بن مسلم و ذريته، بعث برأس قتيبة إلى سليمان فحظي عنده و كتب له بإمرة خراسان، فبعث يزيد بن المهلب عبد الرحمن ابن الأهتم إلى سليمان بن عبد الملك ليحسن عنده أمر يزيد بن المهلب في إمرة خراسان، و ينتقص عنده وكيع بن سود، فسار ابن الأهتم- و كان ذا دهاء و مكر- إلى سليمان بن عبد الملك، فلم يزل به حتى عزل وكيعا عن خراسان و ولى عليها يزيد مع إمرة العراق، و بعث بعهده مع ابن الأهتم، فسار في سبع حتى جاء يزيد، فأعطاه عهد خراسان مع العراق، و كان يزيد وعده بمائة ألف فلم يف بها، و بعث يزيد ابنه مخلدا بين يديه إلى خراسان، و معه كتاب أمير المؤمنين مضمونه أن قيسا زعموا أن قتيبة بن مسلم لم يكن خلع الطاعة، فان كان وكيع قد تعرض له و ثار عليه بسبب أنه خلع و لم يكن خلع فقيده و ابعث به إليّ، فتقدم مخلد فأخذ وكيعا فعاقبه و حبسه قبل أن يجيء أبوه، فكانت إمرة وكيع بن أبى سود الّذي قتل قتيبة تسعة أشهر، أو عشرة أشهر، ثم قدم يزيد بن المهلب فتسلم خراسان و أقام بها، و استناب في البلاد نوابا ذكرهم ابن جرير.
قال: ثم سار يزيد بن المهلب فغزا جرجان، و لم يكن يومئذ مدينة بأبواب و صور، و إنما هي جبال و أودية، و كان ملكها يقال له صول، فتحول عنها إلى قلعة هناك، و قيل إلى جزيرة في بحيرة هناك، ثم أخذوه من البحيرة و قتلوا من أهلها خلقا كثيرا و أسروا و غنموا. قال: و فيها حج بالناس سليمان بن عبد الملك، و نواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها، غير أن خراسان عزل عنها وكيع بن سود، و وليها يزيد بن المهلب بن أبى صفرة مع العراق.
و ممن توفى فيها من الأعيان:
الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب
أبو محمد القرشي الهاشمي، روى عن أبيه عن جده مرفوعا: «من عال أهل بيت من المسلمين يومهم و ليلتهم غفر اللَّه له ذنوبه».
و عن عبد اللَّه بن جعفر عن على في دعاء الكرب، و عن زوجته فاطمة بنت الحسين، و عنه ابنه عبد اللَّه و جماعة، وفد على عبد الملك بن مروان فأكرمه و نصره على الحجاج، و أقره وحده على ولاية صدقة على، و قد ترجمه ابن عساكر فأحسن، و ذكر عنه آثارا تدل على سيادته، قيل إن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: إن الحسن بن الحسن كاتب