البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦١ - و هذه ترجمة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق و ذكر وفاته في هذا العام
دمشق و هذه الكنيسة قال: كان الوليد قال للنصارى: ما شئتم انا أخذنا كنيسة توما عنوة و كنيسة الداخلة صلحا، فأنا أهدم كنيسة توما- قال هشام و تلك أكبر من هذه الداخلة- قال فرضوا أن يهدم كنيسة الداخلة و أدخلها في المسجد، قال: و كان بابها قبلة المسجد اليوم، و هو المحراب الّذي يصلى فيه، قال: و هدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ست و ثمانين، و مكثوا في بنائها سبع سنين حتى مات الوليد و لم يتم بناءه، فأتمه هشام من بعده ففيه فوائد و فيه غلط، و هو قوله إنهم مكثوا في بنائه سبع سنين، و الصواب عشر سنين، فإنه لا خلاف أن الوليد بن عبد الملك توفى في هذه السنة- أعنى سنة ست و تسعين- و قد حكى أبو جعفر بن جرير على ذلك إجماع أهل السير، و الّذي أتم ما بقي من بنائه أخوه سليمان لا هشام و اللَّه سبحانه و تعالى أعلم.
[قلت: نقل من خط ابن عساكر و قد تقدم، و قد جددت فيه بعد ذلك أشياء، منها القباب الثلاث التي في صحنه. و قد تقدم ذكرها. و قيل إن القبة الشرقية عمرت في أيام المستنصر العبيدي في سنة خمسين و أربعمائة و كتب عليه اسمه و اسم الاثني عشر الذين تزعم الرافضة أنهم أئمتهم، و أما العمودان الموضوعان في صحنه فجعلا للتنوير ليالي الجمع، و صنعا في رمضان سنة إحدى و أربعين و أربعمائة، بأمر قاضى البلد أبى محمد] [١].
و هذه ترجمة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق و ذكر وفاته في هذا العام
هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو العباس الأموي، بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه في شوال سنة ست و ثمانين، و كان أكبر ولده، و الولي من بعده، و أمه ولادة بنت العباس بن حزن بن الحارث بن زهير العبسيّ، و كان مولده سنة خمسين، و كان أبواه يترفانه، فشب بلا أدب، و كان لا يحسن العربية، و كان طويلا أسمر به أثر جدري خفي، أفطس الأنف سائله، و كان إذا مشى يتوكف في المشية- أي يتبختر- و كان جميلا و قيل دميما، قد شاب في مقدم لحيته، و قد رأى سهل بن سعد و سمع أنس بن مالك لما قدم عليه سأله ما سمع في أشراط الساعة، كما تقدم في ترجمة أنس، و سمع سعيد بن المسيب و حكى عن الزهري و غيره و قد روى أن عبد الملك أراد أن يعهد إليه ثم توقف لأنه لا يحسن العربية فجمع الوليد جماعة من أهل النحو عنده فأقاموا سنة، و قيل ستة أشهر، فخرج يوم خرج أجهل مما كان، فقال عبد الملك:
قد أجهد و أعذر، و قيل إن أباه عبد الملك أوصاه عند موته فقال له: لا ألفينك إذا مت تجلس تعصر عينيك، و تحن حنين الأمة، و لكن شمروا تزر، و دلني في حفرتي، و خلنى و شأنى، و ادع الناس إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. و قال الليث: و في سنة ثمان و تسعين [٢] غزا الوليد
[١] زيادة من المصرية.
[٢] كذا بالأصول. و فيها تحريف ظاهر لأنه مات سنة ٩٦ ه.