البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - صلة بن أشيم العدوي
نقشها. [و قال الماوردي في كتاب الأحكام السلطانية: اختلف في أول من ضربها بالعربية في الإسلام فقال سعيد بن المسيب: أول من ضرب الدراهم المنقوشة عبد الملك بن مروان، و كانت الدنانير و الدراهم رومية و كسروية، قال أبو الزناد: و كان نقشه لها في سنة أربع و سبعين، و قال المدائني: خمس و سبعين، و ضربت في الآفاق سنة ستة و سبعين، و ذكر أنه ضرب على الجانب الواحد منها اللَّه أحد، و على الوجه الآخر اللَّهُ الصَّمَدُ، قال: و حكى يحيى بن النعمان الغفاريّ عن أبيه أن أول من ضرب الدراهم مصعب بن الزبير عن أمر أخيه عبد اللَّه بن الزبير، سنة سبعين على ضرب الأكاسرة، عليها الملك من جانب، و اللَّه من جانب، ثم غيرها الحجاج و كتب اسمه عليها من جانب، ثم خلصها بعده يوسف بن هبيرة في أيام يزيد بن عبد الملك، ثم خلصها أجود منها خالد بن عبد اللَّه القسري في أيام هشام، ثم يوسف بن عمر أجود منهم كلهم، و لذلك كان المنصور لا يقبل منها إلا الهبيرية و الخالدية و اليوسفية و ذكر أنه قد كان للناس نقود مختلفة منها الدراهم البعلية، و كان الدرهم منها ثمانية دوانق، و الطبرية و كان الدرهم منها أربعة دوانيق، و اليمنى دانق، فجمع عمر بن الخطاب بين البعلي و الطبري ثم أخذ بنصفها فجعل الدرهم الشرعي و هو نصف مثقال و خمس مثقال، و ذكروا أن المثقال لم يغيروا وزنه في جاهلية و لا إسلام، و في هذا نظر و اللَّه أعلم] [١].
و فيها ولد مروان بن محمد بن مروان بن الحكم و هو مروان الحمار آخر من تولى الخلافة من بنى أمية، و منه أخذها بنو العباس. و فيها حج بالناس أبان بن عثمان بن عفان نائب المدينة، و على إمرة العراق الحجاج و على خراسان أمية بن عبد اللَّه و اللَّه أعلم.
[و ممن توفي فيها من الأعيان
أبو عثمان النهدي القضاعي
اسمه عبد الرحمن بن مل أسلم على عهد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و غزا جلولاء و القادسية و تستر، و نهاوند، و أذربيجان و غيرهما، و كان كثير العبادة زاهدا عالما يصوم النهار و يقوم الليل، توفى و عمره مائة و ثلاثين سنة بالكوفة.
صلة بن أشيم العدوي
من كبار التابعين من أهل البصرة، و كان ذا فضل و ورع و عبادة و زهد، كنيته أبو الصهباء، كان يصلى حتى ما يستطيع أن يأتى الفراش إلا حبوا، و له مناقب كثيرة جدا، منها أنه كان يمر عليه شباب يلهون و يلعبون فيقول: أخبرونى عن قوم أرادوا سفرا فحادوا في النهار عن الطريق و ناموا الليل فمتى يقطعون سفرهم؟ فقال لهم يوما هذه المقالة، فقال شاب منهم: و اللَّه يا قوم إنه ما يعنى بهذا غيرنا، نحن بالنهار نلهو، و بالليل ننام. ثم تبع صلة فلم يزل يتعبد معه حتى مات. و مر عليه فتى يجرثوبه فهم أصحابه أن يأخذوه بألسنتهم فقال: دعوني أكفكم أمره، ثم دعاه فقال: يا ابن أخى لي إليك حاجة،
[١] سقط من المصرية