البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٦ - فصل
فقالت: إني لأستحي من اللَّه أن انظر إلى من لا ينظر اللَّه إليه، فأمر بها فقتلت. و قد ذكرنا في سنة أربع و تسعين كيفية مقتل الحجاج لسعيد بن جبير، و ما دار بينهما من الكلام و المراجعة.
و قد قال أبو بكر بن أبى خيثمة: ثنا أبو ظفر ثنا جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم عن قتادة قال قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟ قال: إني و اللَّه ما خرجت عليه حتى كفر، و يقال إنه لم يقتل بعده إلا رجلا واحدا اسمه ماهان، و كان قد قتل قبله خلقا كثيرا، أكثرهم ممن خرج مع ابن الأشعث. و قال أبو عيسى الترمذي: ثنا أبو داود سليمان بن مسلم البلخي ثنا النضر بن شميل عن هشام بن حسان قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف و عشرين ألفا قال الأصمعي:
ثنا أبو صم عن عباد بن كثير عن قحدم قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة أحدا و ثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج، و قيل إنه لبث في سجنه ثمانون ألفا منهم ثلاثون ألف امرأة و عرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة و ثلاثين ألفا، لم يجب على أحد منهم قطع و لا صلب، و كان فيمن حبس أعرابى وجد يبول في أصل ربض مدينة واسط، و كان فيمن أطلق فأنشأ يقول:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط* * * خرينا و صلينا بغير حساب
و قد كان الحجاج مع هذا العنف الشديد لا يستخرج من خراج العراق كبير أمر، قال ابن أبى الدنيا و إبراهيم الحربي: ثنا سليمان بن أبى سنح ثنا صالح بن سليمان قال قال عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأمم فجاءت كل امة بخبيثها و جئنا بالحجاج لغلبناهم، و ما كان الحجاج يصلح لدنيا و لا لآخرة لقد ولى العراق و هو أوفر ما يكون في العمارة، فأخسّ به إلى أن صيره إلى أربعين ألف ألف، و لقد أدى إليّ عمالى في عامي هذا ثمانين ألف ألف، و إن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدى إلى ما أدى إلى عمر بن الخطاب مائة ألف ألف و عشرة آلاف ألف. و قال أبو بكر بن المقري: ثنا أبو عروبة ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبى سمعت جدي قال. كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: بلغني أنك تستن بسنن الحجاج فلا تستن بسننه، فإنه كان يصلى الصلاة لغير وقتها، و يأخذ الزكاة من غير حقها و كان لما سوى ذلك أضيع. و قال يعقوب بن سفيان: ثنا سعيد بن أسد ثنا ضمرة عن الريان بن مسلم. قال: بعث عمر بن عبد العزيز بآل بيت أبى عقيل- أهل بيت الحجاج- إلى صاحب اليمن و كتب إليه: أما بعد فانى قد بعثت بآل أبى عقيل و هم شرّ بيت في العمل، ففرقهم في العمل على قدر هوانهم على اللَّه و علينا، و عليك السلام. و إنما نفاهم. و قال الأوزاعي: سمعت القاسم بن مخيمرة يقول: كان الحجاج ينقض عرى الإسلام، و ذكر حكاية. و قال أبو بكر بن عياش عن عاصم: لم يبق للَّه حرمة إلا ارتكبها الحجاج بن يوسف، و قال يحيى بن عيسى الرمليّ عن الأعمش: اختلفوا في الحجاج فسألوا مجاهدا فقال: تسألون عن الشيخ الكافر.