البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٢ - فصل
فقام رجل ثم قام آخر ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا، فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق، فان الشيطان قد باض فيهم و فرّخ، اللَّهمّ انهم قد لبسوا عليهم فالبس عليهم و عجل عليهم بالغلام الثقفي، يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم و لا يتجاوز عن مسيئهم. و قد رويناه في كتاب مسند عمر بن الخطاب من طريق أبى عذبة الحمصي عن عمر مثله.
و قال عبد الرزاق: ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن الحسن قال على بن أبى طالب: اللَّهمّ كما ائتمنتهم فخانوني، و نصحت لهم فغشوني فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال، يأكل خضرتها، و يلبس فروتها، و يحكم فيها بحكم الجاهلية. قال يقول الحسن: و ما خلق الحجاج يومئذ.
و رواه معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن على أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها و يأكل خضرتها، و يقتل أشراف أهلها، يشتد منه الفرق، و يكثر منه الأرق، و يسلطه اللَّه على شيعته.
و قال الحافظ البيهقي في دلائل النبوة: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي: ثنا سعيد بن مسعود: ثنا يزيد بن هارون أنبأ العوام بن حوشب حدثني حبيب بن أبى ثابت. قال قال على لرجل: لا متّ حتى تدرك فتى ثقيف، قال: و ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين سنة، أو بضعا و عشرين سنة، لا يدع للَّه معصية إلا ارتكبها، حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة، و كان بينه و بينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها، يقتل بمن أطاعه من عصاه.
و قال الطبراني: حدثنا القاسم بن زكريا ثنا إسماعيل بن موسى السدوسي ثنا على بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي عن أم حكيم بنت عمر بن سنان الجدلية قالت: استأذن الأشعث بن قيس على علي فرده قنبر فأدمى أنفه فخرج علي فقال: ما لك و له يا أشعث، أما و اللَّه لو بعبد ثقيف تحرشت لاقشعرت شعيرات استك، قيل له: يا أمير المؤمنين و من عبد ثقيف؟
قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا ألبسهم ذلا، قيل كم يملك؟ قال عشرين إن بلغ.
و قال البيهقي أنبأنا الحاكم أنبأ الحسن بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم الرازيّ ثنا عبد اللَّه بن يوسف التنيسي ثنا ابن يحيى الغاني. قال قال عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأمم فجاءت كل أمة بخبيثها، و جئنا بالحجاج لغلبناهم. و قال أبو بكر بن عياش: عن عاصم بن أبى النجود أنه قال:
ما بقيت للَّه عز و جل حرمة إلا و قد ارتكبها الحجاج.
و قد تقدم الحديث
«إن في ثقيف كذابا و مبيرا»
و كان المختار هو الكذاب المذكور في هذا الحديث، و قد كان يظهر الرفض أولا و يبطن الكفر المحض، و أما المبير فهو الحجاج بن يوسف هذا، و قد كان ناصبيا يبغض عليا و شيعته في هوى آل مروان بنى أمية، و كان جبارا عنيدا، مقداما على سفك الدماء بأدنى شبهة. و قد روى عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر كما قدمنا. فان كان