البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٧ - و هذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي و ذكر وفاته
لعمري لنعم المرء من آل جعفر* * * بحوران أمسى أعلقته الحبائل
فان تحيا لا أملك حياتي و إن تمت* * * فما في حياتي بعد موتك طائل
و فيها كتب الوليد إلى قتيبة بأن يستمر على ما هو عليه من مناجزة الأعداء، و يعده على ذلك و يجزيه خيرا، و يثنى عليه بما صنع من الجهاد و فتح البلاد و قتال أهل الكفر و العناد. و قد كان الحجاج استخلف على الصلاة ابنه عبد اللَّه، فولى الوليد الصلاة و الحرب بالمصرين- الكوفة و البصرة- يزيد بن أبى كبشة، و ولى خراجهما يزيد بن مسلم، و قيل كان الحجاج يستخلفهما على ذلك فأقرهما الوليد، و استمر سائر نواب الحجاج على ما كانوا عليه، و كانت وفاة الحجاج لخمس، و قيل لثلاث بقين من رمضان، و قيل مات في شوال من هذه السنة.
و حج بالناس فيها بشر بن الوليد بن عبد الملك، قاله أبو معشر و الواقدي. و فيها قتل الوضاحى بأرض الروم و معه ألف من أصحابه، و في هذه السنة كان مولد أبى جعفر المنصور عبد اللَّه بن محمد ابن على بن عبد اللَّه بن عباس.
و هذه ترجمة الحجاج بن يوسف الثقفي و ذكر وفاته
هو الحجاج بن يوسف بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو ابن سعد بن عوف بن ثقيف، و هو قسى بن منبه بن بكر بن هوازن، أبو محمد الثقفي، سمع ابن عباس و روى عن أنس و سمرة بن جندب و عبد الملك بن مروان و أبى بردة بن أبى موسى، و روى عنه أنس بن مالك، و ثابت البناني، و حميد الطويل، و مالك بن دينار، و جواد بن مجالد، و قتيبة بن مسلم، و سعيد بن أبى عروبة. قاله ابن عساكر، قال: و كانت له بدمشق دور منها دار الرواية بقرب قصر ابن أبى الحديد. و ولاه عبد الملك الحجاز فقتل ابن الزبير، ثم عزله عنها و ولاه العراق.
و قدم دمشق وافدا على عبد الملك، ثم روى من طريق المغيرة بن مسلم، سمعت أبى يقول: خطبنا الحجاج بن يوسف فذكر القبر، فما زال يقول: إنه بيت الوحدة، و بيت الغربة، حتى بكى و أبكى من حوله، ثم قال: سمعت أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان يقول: سمعت مروان يقول في خطبته:
خطبنا عثمان بن عفان فقال في خطبته: «ما نظر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى قبر أو ذكره إلا بكى». و هذا الحديث له شاهد في سنن أبى داود و غيره،
و ساق من طريق أحمد بن عبد الجبار: ثنا يسار عن جعفر عن مالك بن دينار قال: دخلت يوما على الحجاج فقال لي: يا ابا يحيى ألا أحدثك بحديث حسن عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ فقلت: بلى! فقال: حدثني أبو بردة عن أبى موسى. قال قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «من كانت له إلى اللَّه حاجة فليدع بها في دبر صلاة مفروضة».
و هذا الحديث له شاهد عن فضالة بن عبيد و غيره في السنن و المسانيد و اللَّه أعلم.