البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٤ - على بن الحسين
جماعة منهم بنوه زيد و عبد اللَّه و عمر، و أبو جعفر محمد بن على بن قر، و زيد بن أسلم، و طاووس و هو من أقرانه، و الزهري، و يحيى بن سعيد الأنصاري، و أبو سلمة و هو من أقرانه، و خلق.
قال ابن خلكان: كانت أم سلمة بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس، و ذكر الزمخشريّ في ربيع الأبرار أن يزدجرد كان له ثلاث بنات سبين في زمن عمر بن الخطاب، فحصلت واحدة لعبد اللَّه بن عمر فأولدها سالما، و الأخرى لمحمد بن أبى بكر الصديق فأولدها القاسم، و الأخرى للحسين بن على فأولدها عليا زين العابدين هذا، فكلهم بنو خالة. قال ابن خلكان: و لما قتل قتيبة بن مسلم فيروز ابن يزدجرد بعث بابنتيه إلى الحجاج فأخذ إحداهما و بعث بالأخرى إلى الوليد، فأولدها الوليد يزيد الناقص. و ذكر ابن قتيبة في كتاب المعارف أن زين العابدين هذا كانت أمه سندية، يقال لها سلامة، و يقال غزالة، و كان مع أبيه بكربلاء، فاستبقى لصغره، و قيل لمرضه، فإنه كان ابن ثلاث و عشرين سنة، و قيل أكثر من ذلك، و قد هم بقتله عبيد اللَّه بن زياد، ثم صرفه اللَّه عنه، و أشار بعض الفجرة على يزيد بن معاوية بقتله أيضا فمنعه اللَّه منه، ثم كان يزيد بعد ذلك يكرمه و يعظمه و يجلسه معه، و لا يأكل إلا و هو عنده، ثم بعثهم إلى المدينة، و كان على بالمدينة محترما معظما. قال ابن عساكر: و مسجده بدمشق المنسوب إليه معروف. قلت: و هو مشهد على بالناحية الشرقية من جامع دمشق. و قد استقدمه عبد الملك بن مروان مرة أخرى إلى دمشق فاستشاره في جواب ملك الروم عن بعض ما كتب إليه فيه من أمر السكة و طراز القراطيس، قال الزهري: ما رأيت قرشيا أورع منه، و لا أفضل. و كان مع أبيه يوم قتل ابن ثلاث و عشرين سنة و هو مريض، فقال عمر ابن سعد: لا تعرضوا لهذا المريض. و قال الواقدي: كان من أورع الناس و أعبدهم و أتقاهم للَّه عز و جل، و كان إذا مشى لا يخطر بيده، و كان يعتم بعمامة بيضاء يرخيها من ورائه، و كان كنيته أبا الحسن، و قيل أبا محمد، و قيل أبا عبد اللَّه. و قال محمد بن سعد: كان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا، و أمه غزالة خلف عليها بعد الحسين مولاه زبيد فولدت له عبد اللَّه بن زبيد، و هو على الأصغر، فأما الأكبر فقتل مع أبيه. و كذا قال غير واحد، و قال سعيد بن المسيب و زيد بن أسلم و مالك و أبو حازم: لم يكن في أهل البيت مثله.
و قال يحيى بن سعيد الأنصاري: سمعت على ابن الحسين و هو أفضل هاشمي أدركته يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا. و في رواية: حتى بغضتمونا إلى الناس.
و قال الأصمعي: لم يكن للحسين عقب إلا من على بن الحسين،
و لم يكن لعلى بن الحسين نسل إلا من ابن عمه الحسن، فقال له مروان بن الحكم: لو اتخذت السراري يكثر أولادك، فقال: ليس لي ما أتسرى به،
فأقرضه مائة ألف فاشترى له السراري فولدت له و كثر نسله، ثم لما مرض مروان أوصى أن لا يؤخذ من على بن