صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١٩ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
معرفة الإمام، و عدم الاعتبار بالبعث من جهة كونه مقدورا بالواسطة، و ذلك لا يدلّ على نفي التكليف بالنّسبة إلى ما يكون مقدورا بالفعل كالتوصّليّات بل و التّعبّديّات، إن لم يكن الإسلام شرطا في صحّتها كما يبحث عنه إن شاء اللّه تعالى في المسألة الآتية.
الثّاني: أخبار ذكرها في الحدائق، كلّها ضعيفة السّند، فلا نتكلّم فيها.
الثّالث: لزوم تكليف ما لا يطاق، إذ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصوّرا و تصديقا عين تكليف ما لا يطاق.
و فيه: ما لا يخفى، إذ التّكليف بمعرفة اللّه و معرفة الأنبياء و معرفة الإمام و التكليف بتعلّم المسائل، كلّها متوجّهة إلى الجاهل، و استحالة ذلك خلاف الضّرورة، و مستلزمة لمعذوريّة الكفّار كلّهم إلّا العالمون المعاندون.
و الأولى: أن يقرّر حكم العقل بأنّه إذا فرض أنّ صحّة الأعمال مشروطة بالإسلام، فالتّكليف بالأعمال العباديّة مع فرض الكفر غير مقدور عليه. و أمّا البعث بداعي الانبعاث إلى الأعمال المشروطة بالإسلام بتحصيل شرطها فهو كاللّغو، لعدم انبعاث غير المسلم من الأمر المفروض قبل الإسلام، فلا فائدة في البعث إلّا بعده.
و يمكن أن يجاب عن ذلك: بحصول الانبعاث، فإنّ من يعلم بأنّه مكلّف على الفروع على تقدير صحّة دين الإسلام، و أنّه لو لا التّديّن به يعاقب على تركه الإسلام و الأحكام على فرض صحّته، ربما يحصل له من الخوف ما لا يحصل لمن يعلم بأنّه غير مكلّف بالفروع أصلا.
لكن الإنصاف: أنّ صرف ذلك ليس من الجهات الملحوظة عند العقلاء في البعث، خصوصا بعد كون جزاء الكفر هو الخلود، فإنّ من لا ينبعث عن خوف الخلود، كيف ينبعث عن خوف العقوبة على ترك الصّلاة و الصّيام.
و يمكن أن يجاب: بأنّ حقيقة التّكليف الّتي هي العلم بالمصلحة الملزمة