صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧٦ - الشرط السّادس الوحدة
..........
جمعة اخرى مع مراعاة المسافة يجب عليه تحصيلا للامتثال اليقينيّ، و إن لم يتمكّن من ذلك فمقتضى استصحاب عدم عدالة الإمام، جواز الاكتفاء بالظّهر. و مع فقد الحالة السابقة يحتاط وجوبا بالجمع بالاقتداء و إعادتها ظهرا، للعلم الإجماليّ.
و استصحاب عدم وجوب الجمعة لا يوجب انحلال العلم الإجماليّ، إلّا أن يكون وجوب الجمعة موضوعا لعدم وجوب الظّهر دون العكس، كما يستفاد من مصباح الفقيه و قد مرّ أنّه محلّ إشكال بل منع.
الرّابع: قد ظهر بحمد اللّه تعالى أنّه يجب عقد جمعة أخرى في الفروض المتقدّمة مع التمكّن، و أمّا مع عدم التّمكّن من ذلك فهل يسقط الجمعة أو يؤتى به حتّى في صورة العلم بعدم جواز الاقتداء بالإمام من باب قاعدة الميسور؟ وجهان: أقواهما الأوّل، بمقتضى ما يستفاد من الحكم بسقوطها في المطر، و السّقوط عن المريض و الأعمى و الكبير، و الحكم بالظّهر مع عدم درك جماعة الإمام حتّى في الرّكعة الثّانية، و الحكم ببطلان الاقتداء بالمخالفين و جواز الإتيان بالظّهر كما يظهر من غير واحد من الأخبار الّتي منها خبر أبي بكر الحضرميّ الآتي [١] إن شاء اللّه تعالى. فإنّ جميع ذلك دليل على عدم جريان قاعدة الميسور. فتأمّل. و هو العالم.
الخامس: أنّه في فرض عدم التّمكّن من الجمعة الصّحيحة هل يجب الصّبر إلى انقضاء وقت الجمعة- من جهة أنّ شرط الظّهر في يوم الجمعة إيقاعها بالكيفيّة الخاصّة و هو غير ميسور في أوّل الوقت، فيجب الصّبر لكي يقدر من الإتيان بالظّهر الصّحيح لسقوط الشّرطيّة- أو لا يجب بل يجوز له الإتيان بالظّهر في أوّل وقته؟ لعلّ الثّاني هو المستفاد من الأخبار، و ذلك لأمرين:
أحدهما: أنّ الظّاهر من الحكم بالسّقوط في موارد المرض و الهرم و المطر و غيره- من الموارد الّتي تشمل الحرج القليل و الكثير و عدم التّمكّن- أنّ السّاقط هو الموضوع
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٤ ح ٣ من باب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة.