صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٠ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
هذا المقام لخلفائك» إلى آخر ما تقدّم نقل بعضه [١].
و أمّا الحادي عشر [٢] ففيه:
أوّلا: أنّ الخبرين غير واضحي السند، فإنّ قول الشيخ (قدّس سرّه) بكون كتاب طلحة معتمدا [٣] لا يكون صريحا في عمل الأصحاب بما يتفردّ به، و المحتمل أنّ الشهادة المزبورة إنّما هي من باب مشاهدته النقل عن كتابه كثيرا، و هو غير العمل بما يكون فيه و لا يكون في غيره من سائر الكتب المعتبرة، و لعلّ المقصود أنّ أكثر ما فيه مطابق لمذهب الحقّ، خال عن الغلوّ و التفريط. هذا بالنّسبة إلى خبر طلحة. و أمّا خبر حفص فالرّاوي عنه أبو جعفر عن أبيه و كلاهما مجهولان.
و ثانيا: أنّ ظاهر مفاده مخالف للأخبار الكثيرة الآمرة بوجوب الجمعة على أهل القرى إذا اجتمعت الشرائط من العدد و الإمام الّذي يخطب.
و الجمع بينهما بحمل الاولى على ما هو الغالب في القرى من عدم المنصوب- كما هو ملاك الاستدلال غير معتمد، لوجهين:
أحدهما: أنّه موجب لإلقاء عنوان المصر و القرية لا التقييد، و هو خلاف الظاهر جدّا، فلا يكون جمعا عرفيّا.
ثانيهما: أنّه لا يكاد يصحّ إلّا باعتبار كون الغالب في القرى خلوّها عن المنصوب، و هو ينافي وجوب النّصب على الإمام في المحلّ الصّالح للإقامة، لأنّه مقتضى إطلاق وجوب صلاة الجمعة، فكما يجب على الإمام إقامة الجمعة- لظاهر الإطلاق و لمعتبر محمّد بن مسلم المتقدّم [٤] و لغيره- كذا يجب عليه النّصب، و حينئذ لا بدّ إمّا من الحمل على التقيّة كما تقدّم نقله عن الشيخ الطوسيّ (قدّس سرّه) لكن قد مرّ [٥] عدم وضوح ذلك، و إمّا على القرى القريبة من المصر، الّتي يكون
[١] الصحيفة السجّاديّة، الدعاء الثامن و الأربعون.
[٢] المتقدّم في ص ٨٦.
[٣] تنقيح المقال ج ٢ ص ١٠٩.
[٤] في ص ٨٠.
[٥] في ص ٨٦.