صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٨٩ - الشرط الرّابع الخطبتان
..........
و أمّا وجوب التعدّد و لزوم الخطبتين فهو مورد لإجماع علمائنا كما في التذكرة و غيرها قال: «و به قال الشّافعيّ و أحمد- في رواية. و قال مالك و الأوزاعيّ و إسحاق و أبو ثور و ابن المنذر و أحمد- في رواية أخرى- و أصحاب الرّأي: يجزيه خطبة واحدة» [١].
أقول: و يدلّ على لزوم الخطبتين- مضافا إلى ظهور الإجماع الكاشف قطعا عن قول المعصوم- ما تقدم آنفا من حسن محمّد بن مسلم بل الموثّق أيضا، لقوله ٧ فيه: «و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» و موثّق سماعة- في حديث- عن أبي عبد اللّه ٧ «قال: يخطب يعني إمام الجمعة و هو قائم يحمد اللّه و يثني عليه، ثمّ يوصي بتقوى اللّه، ثمّ يقرء سورة من القرآن صغيرة «قصيرة» ثمّ يجلس، ثمّ يقوم، فيحمد اللّه و يثني عليه و يصلّي على محمّد ٦ و على أئمّة المسلمين :.» [٢] و في صحيح معاوية بن وهب: «. الخطبة و هو قائم، خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين» [٣].
و يدلّ على المطلب أيضا المستفيضة الواردة في ضمن عدّة من الروايات، من أنّه: «إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» أو ما يقرب من ذلك، بتقريب أنّه لو لم يكن الخطبتان دخيلا في ماهيّة صلاة الجمعة و كان الواجب إحدى الخطبتين لم يحسن التعبير المذكور. كما لا يخفى و غير ذلك ممّا يدلّ على الجلوس بين الخطبتين، و كيفيّتهما، و كونهما مقدّما على الصّلاة. و غير ذلك ممّا يدلّ على أنّ وجوبهما كان مفروغا عنه. فالمسألة واضحة مسلّمة بحمد اللّه تعالى.
[١] التذكرة ج ١ كتاب الصلاة المقصد الثالث في باقي الصلوات الفصل الأوّل في الجمعة البحث السادس الخطبتان.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣١ ح ١ من باب ١٦ من أبواب صلاة الجمعة.