صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٢٤ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
ذكر اللّه، و لا ريب أنّه لا يكون ملازما لانعقاد الجمعة حتّى يكون كناية عنه، و كونه في زمان النزول ملازما للانعقاد في خصوص مدينة الرّسول ٦ لا يكفي للخطاب القرآنيّ العامّ للأعصار و الدّهور.
٢- الوقت ملحوظ بحسب سياق الآية، فإنّ المستفاد منها أنّها ليست بصدد بيان أنّه يلزم على المؤمنين أن يدركوا جمعة النبيّ ٦ و لو في الرّكوع الأخير، كما يستفاد من قوله تعالى «وَ تَرَكُوكَ قٰائِماً» الدالّ على كونه ٦ منتظرا لقدومهم، و كانوا يجيئون إلى الصّلاة لكن مقرونا بالتأخير، فالظاهر منها عند العرف أنه لا بدّ عليكم السّعي أوّل الوقت المعلوم بالأذان، و حينئذ إمّا أن يكون قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ» كناية عن أوّل الوقت أو هو و كون الجمعة في شرف الانعقاد. فالأوّل متيقّن حينئذ.
و الحاصل: أنّ مقتضى إطلاق «إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ» هو السّعي إلى ذكر اللّه و لو لم يقطع بانعقاد الجمعة أو يقطع بعدمه لكن يتمكّن من العقد، و ليس ما في الخارج- من كون النّداء هو خصوص الأذان الّذي كان لإعلام صلاة الجمعة و أنّه كان دليلا على كونها منعقدة- موجبا لتوجّه الخلل بإطلاق الآية النّازلة للقرون المتمادية كما في سائر الآيات الواردة بمناسبة جهات خاصّة.
٣- انّ نفس اشتراط الوجوب بالانعقاد المستلزم لعدم الوجوب عند عدم الانعقاد- الموجب لترك فريضة من فرائض اللّه دائما- خلاف ارتكاز العقلاء.
و الارتكاز المذكور لعلّه مانع عن انعقاد الظهور للآية، في كون «إِذٰا نُودِيَ» كناية عن انعقاد الجمعة، بحيث لم يكن للمسلمين تكليف بالنّسبة إلى الجمعة، و كان تكليفهم السعي إلى الجمعة إذا علموا انعقادها فقط.
و الحاصل: أنّ الأقرب أو الظاهر كون الشرطيّة كناية عن دخول الوقت، فيكون مفادها- و اللّه أعلم-: أنّه إذا زالت الشمس من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه و لو بعقد الصّلاة و الخطبة.