صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٢١ - الخامس الفصل بينهما بجلسة
..........
الغنية: الإجماع عليه. و في الرّياض: الأشهر، بل عليه عامّة من تأخّر، مع عدم ظهور قائل بالاستحباب صريحا بين الطّائفة. قلت: و هو كذلك، لأنّ بعضهم عبّر بكلمة «ينبغي» و في النّافع و عن التّنقيح: التردّد، و أنّ الوجوب أحوط، و في المعتبر:
احتمال الاستحباب، و نحوه عن المنتهى. انتهى ملخّصا [١].
أقول: يستدلّ على الوجوب بأخبار:
منها: ما تقدّم [٢] من صحيح معاوية، و فيه: «الخطبة و هو قائم، خطبتان، يجلس بينهما جلسة لا يتكلّم فيها قدر ما يكون فصل ما بين الخطبتين».
و منها: حسن محمّد بن مسلم، و فيه: «ثمّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ:
قل هو اللّه أحد» [٣].
و منها: صحيحة الآخر عن أبي جعفر- ٧- و فيه: «ثمّ تجلس قدر ما يمكن هنيئة ثمّ تقوم.» [٤].
و منها: موثّق سماعة و فيه: «ثمّ يقرأ سورة من القرآن صغيرة (قصيرة) ثمّ يجلس، ثمّ يقوم.» [٥]. إلى غير ذلك. و ليس في البين ما يدلّ على التّرخيص في التّرك.
نعم يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من صحيح معاوية أنّ الجلوس المذكور من باب تحقّق الفصل بين الخطبتين، و أنّه لا خصوصيّة للجلوس، فلو انصرف الإمام بعد الخطبة الأولى عن مقامه بخطوات، لتحقّق الفصل أيضا.
لكن فيه أنّه يحتمل أن يكون قوله ٧ «قدر ما يكون» بيانا لعدم
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٣٣.
[٢] في ص ٢٠٩.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٥ ح ٧ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ١ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٥] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.