صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٩ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و الّذي يؤيّد ذلك أنّ المستفاد منه، عدم إمام الجماعة أصلا لقوله ٧:
«و لا يخلف أحدا يصلّي بالنّاس» و قوله ٧: «يصلّون كصلاتهم أربع ركعات».
فتلخّص من جميع ذلك: أنّه لا دليل على الاشتراط بالمعصوم حتّى في زمانه، بحيث يسقط الجمعة في المحلّ الّذي لا يكون فيه الإمام و لا منصوبه، مع فرض تحقّق سائر الشرائط من العدد و الإمام العادل الخطيب و غير ذلك.
و على فرض وجود الدليل على ذلك، فلا دليل على الاشتراط بالنّسبة إلى زماننا هذا، حتّى يقتضي عدم صحّة الجمعة أو عدم وجوبها، فينجرّ إلى ترك فريضة من الفرائض الإلهيّة في زمان طويل ربما يقرب من ألفين نعوذ به من ذلك.
الأمر الخامس
لا شبهة- و لو بحسب السّيرة العمليّة المتقدّم شرحها- [١] أنّ للإمام اختصاص بإقامة صلاة الجمعة، لكنّه يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يكون ذلك على وجه الاستحباب بمعنى أنّه يستحبّ للإمام أن يقيمها بنفسه مضافا إلى وجوب الجمعة عليه، و يستحبّ لباقي الرّعيّة، تفويض أمر إقامتها إليه، فيكون صلاة الجمعة مع الإمام المعصوم العدل أكمل و أفضل من غيره، و ليس الفضل و الكمال الّذي فيها إذا كان مع الإمام لازم الاستيفاء.
الثاني: أن يكون إقامة الجمعة حقّا له، فلا يجوز لغيره مزاحمته، فلو صار بصدد إقامة الجمعة في بلد بنفسه أو بمنصوبه، ليس لأحد أن يزاحمه بإقامة جمعة اخرى قبل أن يشرع الإمام أو مقارنا معه، و إن أقامها يكون باطلا، من دون أن يوجب بطلان الجمعة المنعقدة بيد الإمام أو بإذنه، بل يمكن أن يقال: إنّه ليس لغيره أن يقيم
[١] في ص ٧٨.