صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٣ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و المصالح، بالنّسبة إلى الحكم الشرعيّ الأوّليّ، و أنّه لو أتى بصلاة الجمعة على النحو المجعول من قبل اللّه تعالى، لكانت واجدة للمصالح المذكورة فيه، و يكفي في ذلك أولويّة الإمام أو المنصوب لذلك، و لو بنحو تعدّد المطلوب الإلزاميّ أو على نحو الاستحباب.
كيف؟ و لو كانت المذكورات فيه عللا و كان وجوب صلاة الجمعة و باقي أحكامها دائرا مدار ما ذكر من العلل- بحيث كانت كسائر العلل المنصوصة معمّمة و مخصّصة- لكان اللازم على من يحضر الجمعة من قريب الجامع، ضمّ ركعتين أخريين لعدم تحملّه التّعب، و كذا من لم يدرك الخطبة لعدم حبسه الإمام، و عدم انتظاره الصّلاة. فتأمّل.
و كان مقتضى ذلك أيضا عدم صلاحيّة مثل الصّادق ٧- و العياذ باللّه تعالى- لإقامة الجمعة، حيث إنّه لم يكن أميرا و لم يكن له اطّلاع، بحسب الأسباب العادية بما ورد على المسلمين من الآفاق حتّى يخبرهم بذلك.
لكن يمكن تقريب الاستدلال ببيان سالم من الإيراد المذكور، و هو أن يقال: إنّ العمدة في الاستدلال قوله ٧ في الصّدر: «فإن قال قائل: فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين و إذا كانت بغير إمام ركعتين و ركعتين.» [١]. إذ هو صريح في الاشتراط بالإمام، و ظاهر في كون الإمام المذكور في الصّدر هو الّذي تعرّض له في الذيل.
و يمكن الجواب عن ذلك بوجهين:
أحدهما: إمكان كون المقصود بالإمام في الصدر هو إمام الجمعة، كما تقدّم في بعض أخبار صلاة الجمعة، و كون إمام الجمعة في بعض الأوقات هو الأمير و كونه خطيبا، من الحكم لسقوط الرّكعتين و تشريع الخطبتين، كما أنّ كونه في بعض
[١] المتقدّم في ص ٨١.