صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٧٩ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
كغيرها من الفرائض اليوميّة من ضروريّات الدين، فإنّ غالب المسلمين من أهل البوادي و القرى في أغلب أوقاتهم لم يكن يمكنهم حضور الجمعة الّتي يقيمها السّلطان أو منصوبه، فلو كان تكليفهم الجمعة عينا لبيّن لهم النبيّ ٦ من صدر الإسلام كغيرها من الفرائض، و لأقاموها في كلّ جمعة في محالّهم، فلم يكن يختفي ذلك على نسائهم و صبيانهم فضلا عن أن يشتهر القول بعدم وجوبها أو عدم شرعيّتها بين الخاصّة و العامّة» [١].
الرّابع: ما دلّ من المستفيضة الآتية إن شاء اللّه تعالى: من وجوب السّعي على من كان على رأس فرسخين كصحيح محمّد بن مسلم، قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الجمعة فقال: تجب على كلّ من كان منها على رأس فرسخين، فإن زاد على ذلك فليس عليه شيء» [٢].
و يمكن تقريب الاستدلال بذلك من وجوه:
منها: أنّ ظاهر مثل الدليل المذكور هو وجوب السّعي على من كان على رأس فرسخين فما دونه، على نحو التعيين، لا على نحو التخيير بينه و بين عقد الجمعة في منزله، و الوجوب التّعيينيّ لا يتمّ إلّا على فرض عدم جواز العدل الآخر، و هو عقد الجمعة في منزله، و ذلك يدلّ على الاشتراط، إذ لو لا الاشتراط، بكون مقيم الجمعة إماما أو منصوبا من قبله لم يكن وجه للوجوب التعيينيّ، بأن يكون تكليفه منحصرا بالسّعي إلى الجمعة الّتي تنعقد في المحلّ الّذي يكون بينه و بينها فرسخان.
و منها: أنّ نفس فرض عدم انعقاد الجمعة في طول فرسخين دليل على عدم سهولة عقدها، و ليس ذلك إلّا لعدم المنصوب من قبل الإمام ٧.
و منها: أنّ عدم تنبيه الشّارع المقدّس على عقد الجمعة في منازلهم، و الحكم
[١] مصباح الفقيه ج ٢ ص ٤٣٧ في صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٢ ح ٦ من باب ٤ من أبواب صلاة الجمعة.