صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧١ - الشرط السّادس الوحدة
فتصلّي الثانية الظهر (١)
فإنّ مقتضى الشّرطيّة هو الإحراز في الشّقّ الثّاني، و مقتضى المانعيّة هو الإحراز في الشّقّ الأوّل، لو لم يجر الاستصحاب من جهة معارضته لاستصحاب وجود صلاة الجمعة في كلّ يوم من الجمعة، فالمانعيّة معلومة و المانع غير معلوم الوجود، فلا بدّ من إحرازه. و إن أبيت عن ذلك فالشّرطيّة مسلّمة، لدلالة الدّليلين على ذلك، فلا بدّ من الإحراز في المبحوث عنه. و اللّه العالم.
و لو كان وقت الجمعة باقيا، و ذلك لما أرسلوه في كلماتهم إرسال المسلّمات من عدم مشروعيّة عقد الجمعة بعد سبق جمعة صحيحة في مصر واحد. كما يلوح من التذكرة [١] و جامع المقاصد [٢] و غير هما. لكن لم أجد المسألة محرّرة في كلماتهم.
و يمكن الاستدلال بعدّة من الأخبار الدّالّة على أنّ من لم يدرك الرّكعة الثانية فليصلّ أربعا- مثل صحيح الحلبيّ و فيه: «و إن أدركته بعد ما ركع فهي أربع بمنزلة الظّهر» [٣] و صحيح البقباق و فيه: «إذا أدرك الرّجل ركعة فقد أدرك الجمعة، و إن فاتته فليصلّ أربعا» [٤] و غير ذلك، فراجع الباب- بتقريب أنّه لو كانت إقامة جمعة اخرى بعد الأولى صحيحة، لا بدّ من التّفصيل بين بقاء الوقت و عدمه، فعلى الأوّل يجب عليه إقامة جمعة اخرى مع تماميّة الشّرائط.
و إن قيل: إنّ ذلك من جهة ما تقدّم من أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ شرط الجمعة الصّحيحة أن تكون من أوّل الزّوال، و إذا زالت الشّمس و لم يتلبّس بالجمعة فقد فاتت، و ليس ذلك من جهة تقدّم الجمعة الصحيحة.
قلنا: بأنّ النتيجة واحدة، فالمتأخّرة المحكومة بالبطلان لا تجوز إعادتها جمعة.
[١] ج ١ الخامس: الوحدة.
[٢] ج ١ كتاب الصلاة ص ١٤٨ و ١٤٩.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٠ ح ١ من باب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤١ ح ٢ من باب ٢٦ من أبواب صلاة الجمعة.