صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٦ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
مع أنّ في بعضها بيان تكليف الإمام، و الإمام لا يعيّن تكليف نفسه.
مع أنّ قوله ٧ في خبر زرارة: «و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين، أحد هم الإمام» المتعقّب بجملة: «فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» [١] كاد أن يكون صريحا في غير المعصوم و المنصوب، فتأمّل تفهم إن شاء اللّه تعالى.
مع أنّ قوله ٧ في خبر سماعة: «يخطب- يعني إمام الجمعة- و هو قائم يحمد اللّه و يثني عليه، ثمّ يوصي بتقوى اللّه. و يصلّي على محمّد ٦ و على أئمّة المسلمين.» [٢] صريح في أنّ إمام الجمعة غير المعصوم، نعم يحتمل المنصوب، و لكنّه بعد عدم كونه المعصوم فكون المراد هو المنصوب غير مأنوس و لا معروف في الرّوايات.
هذا. مع أنّه لو كان الحديث مشتملا على لفظ «و إن صلّوا جماعة» فلا ريب أنّ مقتضى التأمّل في جميع ما روي عن سماعة، أن يكون المقصود من الإمام هو الّذي يخطب- لا الإمام المعصوم- كما هو الظاهر ممّا تقدّم نقله عن الكلينيّ [٣].
و الحاصل: أنّ عدم دلالة حديث سماعة على الاشتراط واضح جدّا. و اللّه أعلم.
إن قلت: كلّ من فرض أنّه إمام الجماعة فهو يقدر على الخطبة، و ذلك لسهولة المقدار الواجب منها، و هو الحمد و الصّلاة و الأمر بالتّقوى.
قلت: قد كان عدم عقد الجمعة للخوف كما يظهر من بعض الروايات. و وجه الخوف أنّ أكثر مذاهب العامّة- على ما في الوسائل- [٤] عدم جواز إقامة الجمعة إلّا في الأمصار بخلاف الجماعة، أو كان عدم عقد الجمعة لأمور أخر مثل أن يكون الإمام و المأمومون ممّن ليس عليهم الجمعة لإقعادهم أو عماهم، فيقيمون الجماعة في
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ص ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٣ ح ٣ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] ج ٥ ص ١٠.