صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١٥ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
واضح» [١].
أقول: مقتضى ذلك وضوح تحقّق الإجماع في مسألتين، إحداهما: تكليف الكفّار بالفروع. ثانيتهما: اشتراط العبادات بالإسلام، و حينئذ لا تصحّ منهم، و يجب عليهم الإسلام نفسيّا و شرطيّا من جهة وجوب العبادات عليهم.
أمّا المسألة الأولى: ففي المنتهى: «إنّهم مخاطبون بها مطلقا، خلافا للحنفيّة مطلقا و لبعض النّاس في الأوامر» [٢]. و في الحدائق: «المشهور بين الأصحاب- (رضوان اللّه عليهم)- بل كاد أن يكون إجماعا أنّه يجب الغسل على الكافر لأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع، و لم ينقلوا في المسألة خلافا إلّا عن أبي حنيفة» [٣]. و في المستند:
«إنّه المشهور، بل عليه اتّفاق فحول أصحابنا و عمدتهم، و المخالف شرذمة من متأخّري الأخباريّين» [٤] و خالف في ذلك صاحب الحدائق [٥] و حكاه عن المحدّث الكاشانيّ و استظهره من كلام المحدّث الأمين الأسترآباديّ [٦].
أقول: حيث إنّ المسألة من أمّهات المسائل لكونها سيّالة في المباحث الفقهيّة نذكر أدلّة الطّرفين بعون مالك النّشأتين. فاستدلّ للمشهور بأمور:
الأوّل: ظهور غير واحد من الخطابات المشتملة على التكليف، كقوله تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٧]. و قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٨] و قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ كُلُوا مِمّٰا فِي الْأَرْضِ حَلٰالًا طَيِّباً وَ لٰا تَتَّبِعُوا خُطُوٰاتِ الشَّيْطٰانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّمٰا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشٰاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ [٩] و قوله تعالى وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ.
[١] ج ١١ ص ٢٧٨.
[٢] ج ١ ص ٨٢.
[٣] ج ٣ ص ٣٩.
[٤] ج ١ ص ١١٩.
[٥] ج ٣ ص ٣٩.
[٦] ج ٣ ص ٤٠.
[٧] البقرة الآية ٢١.
[٨] آل عمران الآية ٩٧.
[٩] البقرة الآية ١٦٨ و ١٦٩.