صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢٦
..........
و توهّم أنّه حيث يكون في مقام توهّم الحظر فلا يدلّ على الوجوب، بل لا يدلّ على الاستحباب، لأنّه يكفي في عدم الحظر مشروعيّة الجهر، مدفوع بأنّه فرق عرفا بين أن يقال: «أجهر بالقراءة» أو سئل سائل عن الجهر فقال: «أجهر بها»، حيث إنّه يكون في مقام بيان حال فعل المكلّف ابتداء، و بين أن يكون الظّاهر في الجعل الابتدائيّ، و العبارة المنقولة من قبيل الثّاني، فتكون ظاهرة في أنّ مشروعيّة القراءة فيها إنّما هي بنحو الجهار، فلا يجزي غيرها.
٢- صحيح عمر بن يزيد أو معتبرة [١] عن أبي عبد اللّه ٧، و فيه «قال [٧]: ليقعد قعدة بين الخطبتين و يجهر بالقراءة» [٢].
و احتمال كونه في مقام توهّم الحظر ضعيف، بقرينة قوله ٧- فيما قبله- «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة و ليلبس البرد و العمامة»- و ما بعده- «و يقنت في الرّكعة الأولى منهما قبل الرّكوع» [٣] فإنّ كلّ ذلك ظاهر أو صريح في البعث، فبعيد أن يكون قوله ٧: «و يجهر بالقراءة» في مقام رفع توهّم الحظر، إلّا أن يقال: إن كان صدوره من الإمام ٧ «بالسّكون» حتّى يكون عطفا على «يقعد» فيكون في قوّة أن يقول ٧: «و ليجهر بالقراءة» فهو صريح في البعث و هو حجّة على الوجوب، و إن كان صدوره منه «بالرّفع» فتغيير الأسلوب قرينة على كونه في مقام توهّم الحظر، و ليس حجّة في البين على أحد الأمرين.
[١] و الترديد من باب الترديد بين السّابريّ و الصّيقل، و إن رجّح في تنقيح المقال- ج ٢ ص ٣٤٩- و خاتمة المستدرك- ج ٣ ص ٦٣٨- أنّ الرّبعيّ راو عن السّابريّ، و يظهر من صاحب المدارك أيضا تصحيح خبر فيه «ربعيّ» عن عمر بن يزيد- تنقيح المقال ج ٢ ص ٣٤٩.
و الظّاهر أيضا كون الصّيقل معتمدا لرواية محمّد بن زياد الّذي هو ابن أبي عمير بكتابه، و رواية غير واحد من الأجلّاء عنه، مضافا إلى أنّ في الطّريق مثل حمّاد.
[٢] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨١٩ ح ٤ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٥ ح ٥ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.