صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠١ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
للإيجاب و البعث، و إن كان مشروطا بعقد جمعة اخرى، فلا يصحّ، أو لا يجب على الإمام، الجمعة، إلّا بعد عقد الجمعة في المسافة المعيّنة و هو واضح الفساد.
و الّذي يوضح عدم الدلالة- مضافا إلى ما تقدّم- أنّ الشرطيّة المذكورة ليست بالنّسبة إلى خصوص زمان قبض يد الأمير العادل ٧، بل هو من شرائط أصل الجمعة، و حينئذ لا يمكن أن يكون المقصود من اشتراط أنّ الجمعة تجب أو تصحّ إذا انعقدت في طيّ المسافة المذكورة، فإنّه لا يقتضي العقد، فإذا لم ينعقد فلا يكون المكلّف داخلا في المسافة، بل و إن قيل بوجوب العقد في الجملة بالضّرورة من الخارج، فمقتضى ذلك كفاية عقد جمعة واحدة في الأرض، إذ لا يجب أو لا يصحّ لمن كان منزله على أزيد من فرسخين. و هذا باطل بالضّرورة.
فلا بدّ إمّا أن يكون المقصود هو الحكم الحيثيّ، أي من حيث السّعي إليه تعيينا أو تخييرا بينه و بين العقد، كما أنّ التخيير أيضا ملحوظ فيما زاد عن الفرسخ، فإنّه يجب عليه الجمعة عقدا أو سعيا، فإذا كان فيما زاد عن المسافة لا يكون التخيير المذكور.
أو يكون المقصود كما هو الأظهر- بمناسبة الحكم و الموضوع- أنّه لا بدّ من طيّ فرسخين للتمكّن من إقامة الجمعة سعيا أو عقدا، لا أنّ وجوب السّعي أو العقد إنّما هو على فرض الانعقاد المستلزم لعدم الوجوب إذا لم يعقد، فيكون وجوب العقد ثابتا بدليل آخر غير واضح، إذ كلّ إطلاق في البين يقيّد بذلك، فيصير المحصّل من المطلق و المقيّد، هو وجوب السّعي على تقدير عقد الجمعة، فبناء على ذلك تجب الجمعة عقدا أو سعيا على من يتمكّن من ذلك في المسافة، و لا تجب على من لا يقدر إلّا بطيّ أزيد من فرسخين.
و أمّا السّادس [١] ففيه: أنّه بعد القطع بعدم خصوصيّة للباقي غير الإمام، مع أنّه
[١] المتقدّم في ص ٨٠.