صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٣ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و ذلك لكونها في نظرهم من مناصب الخلافة، و كان ذلك موجبا لتقويتهم و تقوية جاههم و عزّهم في القلوب، بل يمكن أن يقال: إنّه مع قطع النظر عن التّقية كان الاجتماع المذكور مطلوبا له تعالى و لأوليائه في فرض الغصب و العدوان، و لعلّه لذا أمر الباقر ٧ حمران بن أعين- على ما في خبره- بأن يصلّى الجمعة معهم [١]. و روي عن الصّادق ٧ أنّ في كتاب عليّ ٧: «إذا صلّوا الجمعة في وقت، فصلّوا معهم و لا تقومنّ من مقعدك، حتّى تصلّي ركعتين أخريين.» [٢]. و حينئذ لم يكن عقد جمعات مختلفة موجبة لقلّة تجمّع المسلمين على وفق المصلحة بنظرهم الشريف، و يدلّ على أنّ ذلك الاجتماع الباطل كان مطلوبا بالنّسبة إلى عدمه، ما في أوّل الدّعاء الّذي نقلنا بعضه عن الصّحيفة المباركة، و هو:
«اللّهمّ هذا يوم مبارك ميمون، و المسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك، يشهد السّائل منهم و الطالب و الراغب و الرّاهب، و أنت الناظر في حوائجهم» إلى أن قال ٧: «و أن تشركنا في صالح من دعاك في هذا اليوم من عبادك المؤمنين يا ربّ العالمين و أن تغفر لنا و لهم» [٣]. فإنّ ظهوره في مطلوبيّة الاجتماع المتحقّق يوم الجمعة الّذي لم يكن إلّا بإقامة الخلفاء و أمرائهم و الدّعاء لهم بالمغفرة، غير قابل للإنكار.
و يدلّ على وجود التقيّة في الجملة مع كونه معلوما، صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧. قال: «تجب [الجمعة] على سبعة نفر من المسلمين و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم» [٤].
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٥ ح ٥ من باب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٤ ح ١ من باب ٢٩ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] الصحيفة السجّاديّة، الدعاء الثامن و الأربعون.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.