صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣١ - مسألة ٣ لو وجبت الجمعة فصلّى الظهر وجب عليه السّعي
فإن أدركها، و إلّا أعاد الظّهر «شرائع الإسلام» (١)
التّذكرة و المنتهى و جامع المقاصد و ظاهر المعتبر: الإجماع عليه، و عن أبي حنفية و صاحبيه أنّه يسقط بذلك الجمعة [١].
أقول: الوجه فيما ذكره الأصحاب واضح، إذ هو مقتضى إطلاق دليل وجوب الجمعة على نحو التعيين، بعد اجتماع جميع شرائطه المعروفة، كما هو المفروض.
بلا خلاف يعرف. و الوجه في ذلك: أنّ الجمعة في الفرض واجب تعيينيّ، و ليس وجوبه في قبال الظّهر، بأن احتمل وجوب كلتا الصّلاتين متعيّنا، بل مقتضى الدّليل أنّ صلاة الظّهر في يوم الجمعة لا بدّ أن يؤتى بها كذلك، و ليس الوجوب المذكور تكليفيّا محضا- كما هو المعروف في المركّبات- فيصير ملخّص الأمر بها كذلك، إلّا أنّه يشترط في صلاة الظّهر في يوم الجمعة أن يؤتى بكيفيّة الجمعة، و مقتضى ذلك عدم صحّة غير ذاك الفرد، كما في الأمر بسائر الشّرائط و الموانع.
و الحاصل: أنّ دليله مركّب من ثلاث مقدّمات:
١- أنّ وجوب الجمعة تعيينيّ بالفرض.
٢- أنّ متعلّق الوجوب هو إتيان الظّهر في يوم الجمعة بالكيفيّة الخاصّة.
٣- أنّ الأمر المذكور إرشاد إلى اشتراط صحّة الطبيعة بأن يؤتى بها في الفرد الخاصّ، و لا ريب أنّ نتيجة تلك المقدّمات بطلان صلاة الظّهر حينئذ.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ المقدّمة الثّالثة قابلة للمناقشة، لا من حيث منع ظهور الأمر في الإرشاد، بل من حيث إمكان أن يقال: إنّه يمكن أن يكون إرشادا إلى أنّ الفرد المرشد إليه هو الكامل، كما في الأوامر المتعلّقة بالمركّبات على وجه الاستحباب. غاية الأمر أنّ الفرق بينهما أنّ الكمال المرشد إليه في مقام فرض الوجوب، لازم الاستيفاء، فيكون محصّل الأمر أنّ الطّبيعة لا بدّ أن يؤتى بها في
[١] الجواهر ج ١١ ص ١٤٣.